إجماع العلماء في غير عصر الصحابة :
اتفاق العلماء في جميع الأمكنة والبلدان الإسلامية في عصر غير عصر الصحابة ، والخلفاء الراشدين ، أما الإجماع الإقليمي ، أي اتفاق خاص ، كإجماع أهل العراق أو أهل الحجاز ، فليس موضوعا للبحث لأنه ليس إجماعا في واقع الأمر .
واتفاق علماء عصر واحد أو عصرين في كل مكان هو المراد - في الغالب - من لفظ الإجماع الموجود في كتب الفقه ومحاورة الفقهاء . ويقع الكلام عن هذا الإجماع في جهتين ، الأولى : في إمكان الاطلاع على فتوى كل عالم بالذات ، والجهة الثانية : في دليل هذا الإجماع وحجة اعتباره .
أما الجهة الأولى ، وهي الاطلاع على جميع أقوال علماء عصر من العصور في جميع الأمصار فعسير جدا ، وخاصة في العصور الأولى ، حيث لم يكن التأليف والتصنيف معروفا ، وبعد أن عرف التأليف لم تكن وسائل النشر متوافرة ، هذا وليس كل عالم مؤلفا ، على أن التأليف كان مقصورا على جمع الأحاديث ونقل الروايات من غير فتوى ، وإبداء رأي المؤلف ، ورب فقيه لم يعلم مكانه ، وفقيه عرف واشتهر ، ولكن لم يعرف رأيه في مسألة خاصة .
التساهل في نقل الإجماع :
ومن ادعى أو يدعي أنه استقصى أقوال جميع فقهاء عصره أو عصر من تقدم عليه ، وأنه اطلع على أقوالهم واحدا فواحدا ، من ادعى ذلك فإنه لا يستند في دعواه إلا على الحدس والتخمين ، رأى قول بعض العلماء فظن أنه قول الجميع قياسا للغائب على الشاهد ، والمجهول على المعلوم ، والذي يظهر للمتتبع أن هذه الطريقة مألوفة عند المتقدمين أيضا ، فقد طعن العلماء على إجماعات ابن إدريس ، وابن زهرة ، والشيخ الطوسي ، وغيرهم ، وقد جمع الشهيد الثاني أربعين مسألة ادعى الشيخ فيها الإجماع ، وهي مورد الخلاف ، بل الشيخ نفسه خالف في أكثرها في موارد أخرى ،