وقالت طائفة : قول الجمهور والأكثر إجماع ، وإن خالفهم من هو أقل عددا منهم .
وقالت طائفة : ليس هذا إجماعا .
وقالت طائفة : إجماع أهل المدينة هو الإجماع ، وهذا قول المالكية ، ثم اختلفوا بينهم ، فقال : ابن بكير منهم ، وطائفة معه : سواء أكان إجماعهم عن رأي أو قياس أو نقلا . وقال محمد ابن صالح الأبهري منهم ، وطائفة معه : إنما ذلك فيما كان نقلا فقط .
وقالت طائفة : إجماع أهل الكوفة ، وهو قول بعض الحنفية .
وقالت طائفة : إذا جاء القول عن الصاحب الواحد أو أكثر من الصحابة ، ولم يعرف له مخالف منهم فهو إجماع . وإن خالفه من بعد الصحابة ، وهو قول الشافعية ، وجمهور الحنفية ، والمالكية .
وقال بعض الشافعية : إنما يكون إجماعا إذا اشتهر ذلك القول وانتشر ، ولم يعرف له منهم مخالف .
وأما إذا لم يشتهر ، ولا انتشر فليس إجماعا ، بل خلافه جائز « 1 » .
وبذلك يكون الإمام ابن حزم قد لخص مذاهب العلماء في أنواع الإجماع والاحتجاج به ، ونكتفي بكلامه ففيه الغناء عن الإطالة .
المطلب الثاني - موقف الشيعة من الإجماع :
نسب أكثر العلماء للشيعة نفيهم للإجماع ، وعدم اعتمادهم له والتحقيق غير ذلك :
فعرّفوا الإجماع بأنه : اتفاق أهل الفتوى والنظر من فقهاء عصر الغيبة المتقدمين على فتوى معينة دون أن يعلم لهم مستند لفظي محدد « 2 » .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه ، 4 / 144 - 145 .
( 2 ) - ( التشيع نشأته ومعالمه ) لهاشم الموسوي ، ص 322 . و ( دروس في علم الأصول ) للشهيد الصدر ، 1 / 211 - 213 .