تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وأكثر من تحدث حول ( عدالة الصحابة ) من الشيعة خلط - بقصد أو بغير قصد - بين ( العدالة ) ، و ( العصمة ) . يقول الباحث الشيعي مصطفى خميس في كتابه ( شبهات وحقائق ) : لقد غالى بعض علماء السنة في اعتقاد مكانة الصحابي ، ودرجة اقترابه من العصمة ، أو القدسية الخاصة ، حتى احتجوا بحديث نسبوه إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتهم اهتديتم » « 1 » ، وقد اشتهر هذا الحديث وأصبح على كل لسان ، رغم عدم ذكره في صحاح السنة المعتبرة . فقد أعطوا الصحابة وفق هذا الحديث مكانة الأنبياء ، ودرجة الإمامة ، والعصمة ، وأصبح هذا الحديث على ألسنة متعلميهم وعامتهم ، يحتجون به على مكانة الصحابة ، وعظيم قدرهم من غير أن يستثنوا أحدا منهم ، ولا يقبلون في ذلك أي نقد ، أو قول في أحد منهم « 2 » . وهذا تخليط عجيب منه لأنه لم يقل أحد من أهل السنة بعصمة الصحابة ولا حتى بعصمة أبي بكر وعمر . والحديث الذي احتج به ردّه كبار المحدثين ، وبينوا ضعفه ، وهذا حجة عليه لا له . وأكثر طعن الشيعة على الصحابة على أبي بكر ، وعمر ؛ لأنهما انتزعا حق علي في الإمامة ، وحق فاطمة في الميراث ، وهذا عندهم أول الطامات وأكبرها .
هامش
( 1 ) - أخرجه الديلمي في مسنده 4 / 160 ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وقد نبه العلماء على ضعف رواته . انظر : ( كنز العمال ) للهندي ، 1 / 198 ، الحديث رقم : ( 1002 ) ، وضعف رجاله . وعده ابن القيم في الموضوعات ، انظر ( إعلام الموقعين ) لابن القيم 2 / 223 . ويقول الحكيم الترمذي في تعليقه على الحديث : ليس كل من لقيه ، وتابعه ، أو رآه رؤية واحدة دخل فيه إنما هم من لازمه غدوا وعشيا فكان يأخذ عنه الشريعة ، فصاروا بعده أئمة . ( فيض القدير ) للمناوي . ( 2 ) - ( شبهات وحقائق ) لمصطفى خميس ، ص 118 .