تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أو السنة أن أحدا من الصحابة رضي الله عنه اتهم بالكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو ردت روايته لذلك إلا ما روي بطرق شديدة الضعف أو مؤولة . ثم يناقش أدلة الجمهور على عدالة الصحابة فيقول : أما آية بيعة الرضوان وباقي الآيات فمن العجيب الاستدلال بها مع أن تخصيص العام شائع ، واستعمال الجمع في المفرد كثير . وأما حديث : « اللّه اللّه في أصحابي . . . » فبعد تسليم سنده ، والغض عن أمثال هذه الأحاديث التي رويت في عهد بني أمية لأغراض خاصة ، وبذلت عليها الأموال ، ووليت الولايات ، والغض عن أن الاستدلال به دوري لانتهاء سنده إلى من يجب النظر في عدالته وعدمها . ففيه أن لفظ أصحابي ، وإن كان ظاهره العموم إلا أنه مخصص بمن لم يعلم منه مخالفة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وغشّ الإسلام والمسلمين ، فهؤلاء لا يعقل أن يوصي بهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : « من أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم » « 1 » لأنه لا يحب من أبغضه اللّه « 2 » . أما ما ذكره من تخصيص العام فصحيح لكنه لا يعقل في الفضائل لأنه يلغي فائدة الآية التي سيقت لها ، فإذا كان اللّه يريد بيان شرف أمة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه بهذا العموم ، ثم استثنى أكثر هؤلاء من النص فإنه يلغي فائدته ، ولا نجد نصا عاما في الثناء على قوم خصص بدليل آخر . ومن ذكر استثناءهم ممن آذى النبي أو غير ذلك فلا شك أنه من المنافقين ، أما
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي ، في [ كتاب المناقب ] ، باب : فيمن سبّ أصحاب النبي ص ، الحديث رقم : ( 3862 ) ، ومسند الإمام أحمد . ( 2 ) - ( أعيان الشيعة ) للأمين ، 1 / 115 .