المبحث الثالث - الإجماع وموقف العلماء من الاحتجاج به :
المطلب الأول - تعريف الإجماع ، والأدلة على حجيته :
اتفق أكثر علماء المسلمين على ثبوت حجية الإجماع ، وإن اختلفوا في وقوعه ، وبعض تفاصيل ما يتعلق به .
وقد عرّف الأصوليون الإجماع بأنه اتفاق جميع مجتهدي أمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعد وفاته ، في عصر من العصور على حكم شرعي في واقعة من الوقائع « 1 » .
يقول الأستاذ الدكتور مصطفى الخن :
هذا ولقد بحث علماء الأصول مسائل كثيرة في مبحث الإجماع ، وناقشوها قبولا وردا ، وذلك كاشتراط انقراض العصر ، واتفاق الأكثر هل يعدّ إجماعا ؟
وهل الإجماع يكون لعصر غير عصر الصحابة ؟ وهل إذا أدرك التابعي عصر الصحابة وهو من أهل الاجتهاد ينعقد الإجماع بدونه ؟ إلى غير ذلك من المسائل التي أطالوا فيها البحث والمناقشة « 2 » .
واستدل القائلون بحجية الإجماع بأدلة من آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ؛ ومنها قول اللّه تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
[ سورة النساء : 4 / 158 ] .
هامش
( 1 ) - ( معجم مصطلحات أصول الفقه ) للدكتور سانو ، ص 37 . و ( الأدلة التشريعية وموقف الفقهاء من الاحتجاج بها ) للدكتور الخن ، ص 247 .
( 2 ) - ( الأدلة التشريعية وموفق الفقهاء من الاحتجاج بها ) للدكتور الخن ، ص 250 .