تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ومن السنة قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « أمتي لا تجتمع على ضلالة » « 1 » . وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » « 2 » وأدلة أخرى . وقد اتفق جمهور العلماء على الأخذ بالإجماع ولم يخالف في ذلك إلا الخوارج ، والنظام من المعتزلة . وذهب قوم ممن قالوا بحجية الإجماع إلى استحالة وقوعه . يقول الإمام ابن حزم : ثم اتفقنا نحن وأكثر المخالفين لنا على أن الإجماع من علماء أهل الإسلام حجة ، وحق مقطوع به في دين اللّه عز وجل ، ثم اختلفنا ، فقالت طائفة : هو شيء غير القرآن وغير ما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، لكنه أن يجتمع علماء المسلمين على حكم لا نص فيه ، لكن برأي منهم أو بقياس منهم على منصوص ، وقلنا نحن : هذا باطل ، ولا يمكن البتة أن يكون إجماع علماء الأمة على غير نص من قرآن أو سنة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، يبين في أي قول المختلفين هو الحق ، لا بد من هذا ، فيكون من وافق ذلك النص هو صاحب الحق المأجور مرتين ، مرة على اجتهاده وطلبه للحق ، ومرة ثانية على قوله بالحق واتباعه له ، ويكون من خالف ذلك النص غير مستجيز لخلافه ، لكن قاصدا إلى الحق مخطئا ، مأجورا أجرا واحدا على طلبه للحق ، مدفوعا عنه الإثم إذا لم يعمد له ، وقد تيقن أيضا أن لا يختلف المسلمون في بعض النصوص ، ولكن يوقع اللّه عز وجل لهم الإجماع عليه كما أوقع تعالى بينهم الاختلاف فيما شاء أن يختلفوا فيه من النصوص « 3 » . ثم قال : وقالت طائفة : الإجماع إجماع الصحابة رضي الله عنهم فقط ، وأما إجماع من
هامش
( 1 ) - سنن ابن ماجة في [ كتاب الفتن ] ، باب السواد الأعظم ، الحديث رقم ( 3950 ) . ( 2 ) - سنن الترمذي في [ كتاب الأمثال ] ، باب : ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة ، الحديث رقم ( 2863 ) . ( 3 ) - ( الإحكام ) لابن حزم ، 4 / 128 .