طعنه في أحاديث ثابتة صحيحة كثيرة وردت في النهي عن سب الصحابة ، وادعاؤه أنها مما وضع لبني أمية تقربا ، ورجاء المناصب والأموال فمردود أشد الرد وقد علمنا تشدد الصحابة في مواجهة بني أمية الذين حاولوا ذم علي وآل بيته وانتقاص فضلهم وشرفهم « 1 » .
ثم تابع السيد محسن الأمين رحمه اللّه سوق الحجج ومناقشتها وكل ذلك مبني على ما سبق ، وفيه خلط بين الصحابة ، والمنافقين ، والمرتدين ، وذكر كلاما طويل للمحقق الحلي ، وابن أبي الحديد في هذه المسألة .
هذا كلام شيخ الإمامية في وقته ، وأكثرهم اعتدالا عبر تاريخهم الطويل ، وأكثر من تحدث في هذا الموضوع من علماء الشيعة تهجم على الصحابة بغير علم ، ونخل كتب المؤرخين واستخرج ما فيها من روايات لا تصح بحال ، ولو صحت لوجب تأويلها لما ورد من آيات وأحاديث وأخبار بلغت مبلغ التواتر المعنوي في الحض على احترام الصحابة ، وتعظيم أمرهم ، والتجاوز عن زلاتهم .
يقول الأستاذ هاشم الحسني في تعليقه على أدلة علماء السنة على عدالة الصحابة :
ومجمل القول : إن الآيات التي استدل بها الجمهور على عدالة الصحابة لا يستفاد منها أكثر من التنويه بفضل من جاهد في سبيل اللّه بماله ، ونفسه ابتغاء مرضاة اللّه ، وطمعا في ثوابه ، كما يبدو ذلك من معرفة أسباب نزولها ، وهي في حق السابقين في فعل الخيرات والطاعات ، وتفضيلهم على غيرهم من الكسالى والمقصرين ، ومن هاجر من مكة إلى المدينة ، وصلى إلى القبلتين ، وآووا ، ونصروا ، ولا يعارض أحد في فضل من ثبت ذلك له ، ولكنها لا تدل على عدالة الصحابة كلهم ، ولا يلزم منها ثبوت عدالة كل من رأى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو روى عنه « 2 » .
هامش
( 1 ) - راجع ص ( 149 ) من هذه الرسالة .
( 2 ) - ( دراسات في الحديث والمحدثين ) لهاشم الحسني ، ص 76 ، 77 .