ببكاء أحد ، ولكن قال : « إن اللّه يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه » ، ثم قالت :
حسبكم القرآن :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ سورة الأنعام : 6 / 164 ] .
وفي زيادة لمسلم : إنكم تحدثوني غير كاذبين ، ولا مكذّبين ، ولكن السمع يخطئ « 1 » .
ولذلك نشأ علم الجرح والتعديل منذ زمن الصحابة فممن تكلم من الصحابة في الرجال عبد اللّه بن عباس ، وعبادة بن الصامت ، وأنس بن مالك رضي الله عنهم « 2 » .
موقف الشيعة من الصحابة :
أما الشيعة فقد وقفوا من الصحابة موقفا مغايرا فاعتبروا أن عامة الصحابة كانوا مخطئين ، بل ربما فاسقين أو كافرين لأنهم انتزعوا الخلافة من علي وهي عندهم حقه الشرعي بوصية ثابتة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومنعوا فاطمة من ميراثها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وناصر بعضهم معاوية ، وعائشة ، وطلحة ، والزبير في قتالهم لعلي ، ومن قاتل عليا فهو عندهم كافر إلا إذا جدد إيمانه .
وإليك خلاصة هذه العقيدة كما يصورها الشيخ محسن الأمين رحمه اللّه ، وهو أكثر علماء الشيعة اعتدالا وإنصافا فيقول :
قالت الشيعة : حكم الصحابة في العدالة حكم غيرهم ، ولا يتحتم الحكم بمجرد الصحبة ، وهي لقاء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإن ذلك ليس كافيا في ثبوت العدالة بعد الاتفاق على عدم العصمة المانعة من صدور الذنب ، فمن علمنا عدالته حكمنا بها ، وقبلنا روايته ، ولزمنا له من التعظيم والتوقير بسبب شرف الصحبة ، ونصرة الإسلام والجهاد في سبيل اللّه ما هو أهله ، ومن علمنا منه خلاف ذلك لم تقبل روايته ، أمثال مروان بن الحكم « 3 » ،
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم ، [ كتاب الجنائز ] ، باب : الميت يعذب ببكاء أهله ، الحديث رقم ( 928 ) .
( 2 ) - انظر : ( تدريب الراوي ) للسيوطي 2 / 369 . و ( منهج النقد في علوم الحديث ) للدكتور عتر ، ص 51 - 54 ، 56 .
( 3 ) - قال ابن حجر في ( تقريب التهذيب ) 2 / 171 : لم تثبت له صحبة ، وقال الذهبي في ( ميزان الاعتدال ) 6 / 395 : له أعمال موبقة ، نسأل اللّه السلامة .