فقام المغيرة ، فقال : حضرت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يعطيها السدس ، فقال له : هل معك أحد ؟
فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك ، فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه « 1 » .
وقال في ترجمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه « 2 » : وهو الذي سنّ للمحدثين التثبت في النقل ، وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب ، فروى الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أن أبا موسى سلّم على عمر من وراء الباب ثلاث مرات ، فلم يؤذن له ، فرجع ، فأرسل عمر في إثره ، فقال : لم رجعت ؟ قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إذا استأذن أحدكم ثلاثا ، فلم يجب فليرجع » « 3 » .
فقال عمر : لتأتيني على ذلك ببينة أو لأفعلنّ بك ، فجاء أبو موسى منتقعا لونه ، ونحن جلوس ، فقلنا : ما شأنك ؟ فأخبرنا ، وقال : فهل سمع أحد منكم ؟
فقلنا : نعم ، كلنا سمعه ، فأرسلوا معه رجلا منهم حتى أتى عمر فأخبره .
فقال له عمر : إني لا أتهمك ، ولكن أحببت أن أتثبت « 4 » .
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي ، في [ كتاب الفرائض ] ، باب ما جاء في ميراث الجدة ، الحديث رقم ( 2100 ) ، وسنن أبي داود ، في [ كتاب الفرائض ] ، باب في الجدة ، الحديث رقم : ( 2894 ) ، وسنن أبن ماجة ، في [ كتاب الفرائض ] ، الحديث رقم : ( 2724 ) .
( 2 ) - ( تذكرة الحفاظ ) للذهبي ، ص 20 .
( 3 ) - صحيح البخاري ، في [ كتاب الاستئذان ] ، باب التسليم والاستئذان ثلاثا ، الحديث رقم :
( 6245 ) ، وصحيح مسلم ، في [ كتاب الآداب ] ، باب الاستئذان ، الحديث رقم : ( 2153 ) .
( 4 ) - ومن صور تشدد عمر في قبول الرواية أيضا ما روي عن أبي سعيد الخدري قال : كنت جالسا في مجلس من مجالس الأنصار ، فجاء أبو موسى فزعا ، فقالوا : ما أفزعك ؟ قال : أمرني عمر أن آتيه ، فأتيته ، فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي ، فرجعت ، فقال : ما منعك أن تأتينا ؟ فقلت :
إني أتيت فسلمت على بابك ثلاثا فلم تردّا عليّ فرجعت ، وقد قال رسول اللّه ص : « إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع » .
قال عمر : لتأتيني على هذا بالبينة ، فقالوا : لا يقوم إلا أصغر القوم ، فقام أبو سعيد معه ، فشهد له بذلك ، فقال عمر لأبي موسى : إني لم أتهمك ، لكنه الحديث عن رسول اللّه ص صحيح