تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وغير ذلك من الأدلة ، وذهب إلى عدالة الصحابة أهل السنة ، والزيدية ، والمعتزلة ، ولم يشذ عن ذلك إلا الشيعة الإمامية ، والرافضة ، والخوارج « 1 » . وعدالة الصحابة لا تستدعي لهم عصمة عن الزلل والخطأ في الاجتهاد والأفعال ، ولا تلزم بمذهبهم ، وفتاواهم ، وإنما هي خصوصية تمنعهم من الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان الصحابة عامة متشددين في نقلهم ورواياتهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، حريصين على التثبت من الرواية ، ولهم في ذلك مواقف مشهورة .

تشدد الصحابة في الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومناهجهم فيها :

يذكر أستاذنا الدكتور نور الدين عتر في كتابه ( منهج النقد في علوم الحديث ) صورا لتشدد الصحابة رضي الله عنهم في ضبط الرواية فيقول : وأهم قوانين الرواية في عهد الصحابة : أولا : تقليل الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم خشية أن تزلّ أقدام المكثرين بسبب الخطأ والنسيان ، فيقعوا في شبهة الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من حيث لا يشعرون ، وقد اشتهر واستفاض عنهم مرفوعا وموقوفا : « كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع » « 2 » . ثانيا : التثبت في الرواية عند أخذها ، وعند أدائها . قال الإمام الذهبي في ترجمة أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه « 3 » : وكان أول من احتاط في قبول الأخبار ، فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه تلتمس أن تورّث ، فقال : ما أجد لك في كتاب اللّه شيئا ، وما علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر لك شيئا ، ثم سأل الناس ،
هامش
( 1 ) - ( علوم الحديث ) لابن الصلاح ، ص 265 ، و ( الكفاية ) للخطيب البغدادي ، ص 50 . ( 2 ) - صحيح مسلم ، في [ المقدمة ] ، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع ، الحديث رقم ( 5 ) ، وسنن أبي داود في [ كتاب الأدب ] ، باب في التشديد في الكذب ، الحديث رقم : ( 4992 ) . ( 3 ) - ( تذكرة الحفاظ ) للذهبي ، ص 2 .