أما الأصوليون فيراعي أكثرهم دلالة الصحبة في العرف ، فلا يطلقون اسم الصحابي إلا على من طالت صحبته للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكثرت مجالسته له .
وقد روي عن سعيد بن المسيب قوله : لا نعدّ الصحابة إلا من أقام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم سنة أو سنتين ، وغزا معه غزوة أو غزوتين « 1 » .
وقد ورد الثناء على الصحابة عامة في آيات وأحاديث كثيرة منها قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
[ سورة الفتح : 48 / 29 ] .
وقوله :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ سورة الحشر : 59 / 9 ] .
وقوله :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
[ سورة الفتح : 48 / 18 ] .
ومنها قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه » « 2 » .
هامش
( 1 ) - ( الكفاية ) للخطيب البغدادي ، ص 50 .
( 2 ) - صحيح البخاري في [ كتاب المناقب ] ، باب قول النبي ص : لو كنت متخذا خليلا ، الحديث رقم : ( 3673 ) ، وصحيح مسلم في [ كتاب فضائل الصحابة ] ، باب تحريم سب الصحابة ، الحديث رقم :
( 2540 ) .