وأعرضوا عن الضعيف ، وقالوا : إن الضعيف يصبح قويا إذا اشتهر العلم به بين قدماء الفقهاء ، لأن عملهم به يكشف عن قرينة في الواقع حملتهم على ذلك .
ومن علامات وضع الحديث عند الشيعة أن يكون مخالفا لنص قرآني ، أو لما ثبت في السنة النبوية ، أو للعقل ، أو أن يكون ركيكا غير فصيح ، أو أن يأتي من طرق قليلة مع توافر الدواعي لنقله أو أن يكون راويه من أنصار حكام الجور « 1 » .
عدالة الصحابة وموقف الشيعة منها :
ومن الأمور التي ينبغي التعرّض إليها في هذا البحث عدالة الصحابة ، فالصحابة رضي الله عنهم هم المصدر الأول لأقوال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، والحلقة الأولى من سلسلة الإسناد ، وقد اختلف السنة والشيعة في نظرتهم إلى الصحابة من حيث التوثيق والجرح .
فذهب السنة إلى عدالة الصحابة « 2 » عدالة تمنعهم من الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لأدلة كثيرة من القرآن والسنة سنأتي على ذكر بعضها .
واختلف العلماء في تعريف الصحابي فقال ابن حجر العسقلاني :
الصحابي من لقي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم مؤمنا به ومات على الإسلام .
فقوله : من لقي النبي ، يدخل في الصحابة من طالت مجالسته ، أو قصرت .
وقوله : مؤمنا به ، خرج به من لقيه كافرا ، ثم أسلم بعد ذلك ، ولم يجتمع به بعد إسلامه .
وقوله : ومات على الإسلام ، يخرج به من ارتد بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو في حياته « 3 » .
هامش
( 1 ) - ( الشيعة في الميزان ) لمغنية ، ص 317 .
( 2 ) - خلط كثير من مؤرخي وعلماء الشيعة بين مفهومي ( عدالة الصحابة ) ، و ( عصمة الصحابة ) والعدالة لا تزيد في معناها ومدلولها على منع تعمد الكذب .
( 3 ) - ( منهج النقد ) للدكتور عتر ، ص 116 ، و ( الإصابة في تمييز الصحابة ) لابن حجر 1 / 10 .