تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والتيار العقلاني المتطرف في العقلانية ، ويمثله نصير الدين الطوسي ، وما بينهما تيار الوسط الذي يمثله الشيخ المفيد . والذي يؤكد تميز الشيخ المفيد عن التيار الجارف الشيعي في زمانه المعتمد على الأخبار هو قوله في الإجابة على بعض الأسئلة والاعتراضات الواردة إليه : ما رواه أبو جعفر رحمه اللّه فليس بحجة يجب العمل بجميعه إذا لم يكن ثابتا عن الأئمة ، إذ هي أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، وروايتها عمن يجوز عليه السهو والغلط . وإنما روى أبو جعفر ما سمع ، ونقل ما حفظ ، ولم يضمن العهدة في ذلك . وأصحاب الحديث ينقلون الغث والسمين ، ولا يقتصرون في النقل على المعلوم ، وليسوا بأصحاب نظر وتفتيش ، ولا فكر فيما يروونه ، وتمييز ، فأخبارهم مختلطة لا يتميز فيها الصحيح من السقيم إلا بنظر في الأصول ، واعتماد على النظر الذي يوصل إلى العلم بصحة المنقول . فأمّا كتب أبي علي الجنيد ، فقد حشاها بأحكام عمل فيها على الظنّ ، واستعمل فيها مذهب المخالفين في القياس ، فخلط بين المنقول ، وما قاله برأيه ولم يعتمد في النقل المتواتر من الأخبار ، وإنما عوّل على الآحاد « 1 » . والشيخ المفيد توفي سنة ( 413 ه ) ، ومع ذلك يتبين لنا أنه حتى هذا التاريخ المتأخر نسبيا لم ينضج علم الرجال عند الشيعة الإمامية ، وإنما نضج على يد الرّجاليين ابن داود القمي ، توفي سنة ( 368 ه ) ، والحسين بن عبد اللّه الغضائري توفي سنة ( 441 ه ) ، وأحمد بن علي بن أحمد النجاشي ، توفي سنة ( 450 ه ) ، ثم على يد الحسن بن يوسف ابن المطهر الحلّي ، توفي سنة ( 726 ه ) من خلال الكتب الثلاثة :
هامش
( 1 ) - ( سلسلة آثار الشيخ المفيد ) ، المسائل السرورية 7 / 72 .