عند إخواننا الشيعة نجد أن أكثر الأحاديث المروية في كتبهم هي من هذا النوع ، ولذلك يقول الإمام محمد أبو زهرة ما ملخصه :
إن الباحث إذا أراد أن يطبق أصول الإسناد التي وضعها علماء الحديث ، لا يجد السند متصلا بينها وبين الإمام في أكثر الأحوال .
فالكليني مثلا ، وهو أقدم المؤلفين الذين جمعوا أحاديث الصادق ، بينه وبين الصادق نحو مئة وثمانين عاما ، ولكنه لم يلتزم تعداد رجال السند ، وهو يروي في بعض الأحيان عن تلامذة الصادق دون واسطة ، وبينه ، وبينهم أكثر من مئة سنة .
ولعله اعتمد في ذلك على كتب كانت بين يديه ، ولو كان ذلك لكان المفترض ظهور تلك الكتب ، واعتمادها عند الشيعة أصلا للرواية « 1 » .
ويردّ أحد كبار علماء الحديث الشيعة على أبي زهرة بقوله :
أجمع المحدثون والعلماء من الشيعة على أن كثيرا من أصحاب الأئمة كانوا يكتبون ما سمعوا من الأئمة ، وبقي قسم من كتبهم إلى زمن الكليني وغيره من مؤلفي الشيعة ، وقد بقي إلى العصور المتأخرة عن المحدثين الثلاثة - الكليني ، والصدوق ، والحر العاملي - وقد أخذ منها ابن إدريس كما نص على ذلك في ( مستطرفات السرائر ) ، بل بقي بعضها إلى عصر الشهيد ، وغيره من المتأخرين .
والذين جمعوا محتويات الأصول في كتبهم من المتقدمين حذفوا الأسانيد من بعضها بقصد الاختصار والتسهيل ، وأشاروا إلى ما يدل على السند كاملا في مقدمة كتبهم . ومن أجل ذلك اعتبر العلماء والمحدثون هذه المرويات متصلة الأسانيد « 2 » .
ولا يخفى ما في هذا الكلام من نقد ، وأن أمثال هذه المرويات لا وزن لها في ميزان المحدثين لعلة الانقطاع ، أو الإرسال ، أو الجهالة لحال الراوي .
هامش
( 1 ) - ( الإمام جعفر الصادق ) لأبي زهرة ، ص 158 - 159 بتصرف .
( 2 ) - ( المبادئ العامة للفقه الجعفري ) لهاشم الحسني ، ص 101 .