انجبار الخبر الضعيف بموافقته للفتوى المشهورة عند الشيعة الإمامية :
ولكن أكثر الإمامية قالوا : إذا كان الخبر ضعيف الإسناد ، أو منقطعا ولكنه موافق للمشهور من فتاوى علماء الإمامية ، ينجبر ضعفه ، ويكون حجة للاحتجاج به .
وهذا أمر خطير جدا لأن فيه تحكيم للفقيه بالنص ، وسلطة عليه عوضا عن تحكيم النص بالفقيه ، وسلطته عليه .
كما يرجّح الموافق للفتوى المشهورة على غير الموافق ، وإن كان أصح منه ، وقد روي ذلك عن ابن حنظلة ، وزرارة من كبار محدثي الشيعة « 1 » .
المطلب السابع - الجرح والتعديل ، وتصحيح النصوص وتضعيفها بين السنة والشيعة :
الأحاديث التي رويت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم اختلط فيها الغثّ بالسمين ، واستغلها الوضاعون من أصحاب الغايات ساحة واسعة لنشر أفكارهم وعقائدهم ، إضافة إلى الخطأ والسهو الذي وقع فيه بعض الثقات من المحدثين الذين لم يكونوا على درجة عالية من الضبط .
وقد كان الاهتمام بتدوين الحديث وتصنيفه مبكرا عند الشيعة عنه عند السنة فوجدت صحف وكتابات في جمع بعض الأحاديث والسنن تعود إلى عهد الإمام علي والحسن والحسين ، وكان الأئمة رضي الله عنهم يشجعون على رواية الحديث وتدوينه ، ووردت نصوص كثيرة في ذلك .
بينما ظهرت بعض الاجتهادات المبكرة في تدوين عند علماء السنة ، وتأخر التصنيف في الحديث عندهم ، وكان أكثر اعتمادهم على النقل الشفه « 2 » .
هامش
( 1 ) - انظر : ( بحار الأنوار ) للمجلسي ، كتاب العلم ، الباب ( 29 ) ، الحديث ( 1 ) ، ( 57 ) .
( 2 ) - ( فتح الباري ) لابن حجر العسقلاني 1 / 168 ، و ( تدريب الراوي ) للسيوطي 1 / 30 .