يقول الآمدي في ( الإحكام ) : اختلفوا في الواحد العدل إذا أخبر بخبر هل يفيد العلم ؟
فذهب قوم إلى أنه يفيد العلم ، ثم اختلفوا فمنهم من قال : إنه يفيد العلم بمعنى الظن ، لا بمعنى اليقين ، فإن العلم قد يطلق ويراد به الظن ، كما في قوله تعالى :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ
[ سورة الممتحنة : 60 / 10 ] أي ظننتموهنّ .
ومنهم من قال : إنه يفيد العلم اليقيني من غير قرينة ، لكن من هؤلاء من قال :
ذلك مطرد في خبر كل واحد كبعض أهل الظاهر ، وهو مذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه ، ومنهم من قال : إنما يوجد ذلك في بعض أخبار الآحاد لا في الكل ، وإليه ذهب بعض أصحاب الحديث ، ومنهم من قال : إنه يفيد العلم إذا اقترنت به قرينة كالنّظام ومن تابعه في مقالته .
وذهب الباقون إلى أنه لا يفيد العلم اليقيني مطلقا لا بقرينة ولا بغير قرينة .
والمختار حصول العلم بخبره إذا حفت به القرائن وإن لم يبلغ درجة التواتر ، ويمتنع ذلك عادة دون القرائن ، وإن كان لا يمتنع خرق العادة بأن يخلق اللّه تعالى لنا العلم بخبره من غير قرينة « 1 » .
موقف الإمامية من أخبار الآحاد :
واتفق الإمامية على أن خبر الواحد يوجب الظن ، ولكنهم اختلفوا في حجيته .
فمنهم من أنكر حجيته مطلقا ، وقد حكي هذا القول عن السيد المرتضى ، والقاضي ، وابن زهرة ، والطبرسي ، وابن إدريس ، وهو شبه إجماع عند المتقدمين من علمائهم .
ومنهم من قال : إن الأخبار المدونة في كتبهم المعروفة مقطوعة الصدق لا سبيل إلى تكذيبها ، ويقول الشيخ الأنصاري في رد هذا القول :
هامش
( 1 ) - ( الإحكام ) لابن حزم 1 / 234 .