الذنب ، فتركه للشيء لا يكون تركا لواجب كما هو مقتضى ما تدل عليه وتلزم به ، وإن كان فيما يقتضيه مقام النبوة أن لا يواظب صلى اللّه عليه وآله وسلّم على ترك مستحب .
والظاهر أن ما يفيده الإقرار على الشيء لا يدل على أكثر من الجواز بالمعنى العام سواء كان متعلّقه فعلا عابرا ، أم عادة متحكمة ، أم عرفا خاصا أم بناء عقليا ، إلا أن يكون البناء أو العرف قائما على حجة ملزمة فإقراره يستلزم حجيتها عند الشارع .
وإلى ذلك ذهب علماء السنة أيضا في موقفهم من دلالة الترك « 1 » .
المطلب الخامس - تقسيم العلماء للسنة ، وموقفهم من أحاديث الآحاد :
قسم العلماء الخبر الوارد إلى قسمين متواتر وآحاد ، وقسمه الحنفية إلى متواتر وآحاد ومشهور « 2 » .
والخبر المتواتر هو ما يحصل به العلم يقينا إما لوروده عن كثرة يستحيل تواطؤهم على الكذب ، أو لكونه محفوفا بالقرائن التي تجعل السامع لا يشك في حقيقته .
والمشهور : هو ما كان من الآحاد في الأصل ، ثم انتشر فصار ينقله قوم ثقات كثر ، وحكمه عند الحنفية أنه يضلل صاحبه ولا يكفر « 3 » .
واتفق العلماء على ثبوت العمل بالخبر المتواتر ، واختلفوا في خبر الآحاد فمنهم من رده مطلقا ، ومنهم من قبله مطلقا ، ومنهم من اشترط للعمل به شروطا « 4 » .
هامش
( 1 ) - ( الأصول العامة للفقه المقارن ) للحكيم ص 236 ، وانظر ( اللباب في أصول الفقه ) للداوودي ص 226 ، و ( مفتاح الوصول ) للبيضاوي ص 102 .
( 2 ) - ( أصول الفقه ) للمظفر ص 62 ، و ( الأدلة التشريعية ) للدكتور الخن ص 182 ، و ( إرشاد الفحول ) للشوكاني ص 89 .
( 3 ) - ( المغني ) للخبازي ص 192 - 194 .
( 4 ) - ( إرشاد الفحول ) للشوكاني ، ص 92 ، و ( الأدلة التشريعية وموقف الفقهاء منها ) للدكتور الخن ص 185 - 195 ، و ( الإحكام ) لابن حزم 1 / 107 .