مذهب المحققين من علماء الشيعة الإمامية عصمة القرآن من التحريف :
والذي ذهب إليه المحققون من علماء الإمامية أن القرآن الذي بين يدي الناس وفي مصاحفهم هو القرآن الذي نزل على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنه خال من أي زيادة منزه عن أي نقصان ، وممن صرح بذلك من أئمتهم : الصدوق القمي ( - 381 ه ) ، والمرتضى ( - 436 ه ) ، والطبرسي ( - 548 ه ) ، والطوسي ( - 461 ه ) ، والفيض الكاشاني ( - 1091 ه ) ، ومحمد بهاء الدين العاملي ( - 1030 ه ) ، والحر العاملي ( - 1104 ه ) ، وكاشف الغطاء ، ومهدي الطباطبائي ، ومحسن الأمين ، وآية اللّه الخميني ، وغيرهم .
وإليك بعض أقوالهم في ذلك : يقول العلامة ابن بابويه الصدوق القمي ( - 381 ه ) :
اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله اللّه تعالى على نبيه محمد هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ، ومن نسب إلينا أننا نقول أكثر من ذلك فهو كاذب « 1 » .
ويقول السيد المرتضى الموسوي ( - 436 ه ) في كلام نفيس : إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان ووقوع الحوادث الكبار ، والوقائع العظام ، والكتب المشهورة ، فإن العناية اشتدت ، والدواعي توفرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حد لم يبلغه شيء آخر .
وكان القرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم مجموعا مؤلفا على ما هو عليه في ذلك الزمان حتى عيّن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم على جماعة من الصحابة حفظهم له ، وكان يعرض على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ويتلى عليه ، وإن جماعة من الصحابة مثل عبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وغيرهما ختموا القرآن على عهد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عدة ختمات ، وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مبتور ولا مبثوث .
هامش
( 1 ) - ( الاعتقادات ) للصدوق 1 / 57 ، و ( أعيان الشيعة ) للأمين 1 / 111 .