تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فالروايات الواردة بأن آيات القرآن نحو سبعة عشر ألف آية ، إنما تدل على عدد الآيات التي بين أيدينا مع الآيات المنسوخة ، فقد رويت روايات من طرق أهل السنة تذكر عددا كبيرا جدا من الآيات المنسوخة « 1 » . أما الروايات الأخرى التي تذكر أنه لم يجمع القرآن كله إلا أمير المؤمنين علي فتبينه الرواية عن الإمام الباقر وقوله : ( ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب ، وما جمعه وحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده ) « 2 » . وقد روى العلماء أن عليا رضي الله عنه اعتزل الناس بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يخالطهم حتى جمع القرآن الكريم في مصحف ، ورتبه حسب نزوله ، فهذا أمر اختص به علي ، وورثه أبناءه من بعده « 3 » . وأما ما ورد من روايات أخرى ، وقراءات عن الأئمة تخالف ما في المصحف الذي بين يدي المسلمين فيمكن حملها على القراءات الشاذة كالتي رويت عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أو القراءات التفسيرية كالتي رويت عن أبي بكر وغيره « 4 » .
هامش
( 1 ) - ومن ذلك ما رواه مسلم عن أبي موسى الأشعري أنه بعث إلى قراء البصرة فكان مما قاله لهم : وإنّا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول ببراءة فأنسيتها ، غير أني حفظت منها : ( لو كان لابن آدم وأديان من مال لابتغى واديا ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ) ، وكنا نقرأ سورة نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها ، غير أني حفظت منها ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة ) . صحيح مسلم ، [ كتاب الزكاة ] ، باب : لو كان لابن آدم واديين لابتغى ثالثا ، الحديث رقم ( 1050 ) . ( 2 ) - انظر : ( الكافي ) للكليني ، كتاب الحجة ، باب رقم ( 35 ) ، الحديث رقم ( 1 ) ، 1 / 286 . ( 3 ) - انظر ( تفسير القرطبي ) 1 / 59 . ( 4 ) - روى الإمام مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها قولها : « كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول اللّه ص وهنّ فيما يقرأ من القرآن » صحيح مسلم في [ كتاب الرضا ع ] ، باب : التحريم بخمس رضعات ، حديث رقم ( 1452 ) ، وسنن النسائي في [ كتاب النكاح ] ، باب : القدر الذي يحرم الرضاعة ، الحديث رقم ( 3370 ) ، وسنن أبي داود في كتاب [ النكاح ] باب : هل يحرم ما دون خمس رضعات ، الحديث رقم ( 2062 ) . -
بين السنة والشيعة — صفحة 285 | محمد شريف عدنان الصواف