تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
واستدل السنة لمذهبهم بوصف اللّه تعالى للقرآن في مواضع عدة بأنه كلام اللّه مثل قوله :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
[ سورة التوبة : 9 / 6 ] . والخلاصة : اتفق علماء السنة والشيعة على اعتماد القرآن الكريم المصدر الأول للتشريع ، واتفق المحققون منهم على أن القرآن المنزل على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم هو القرآن المحفوظ ، الموجود بين يدي العامة في المصاحف والصدور . واتفقت السنة مع الشيعة على أن في القرآن النص ، والظاهر ، والمجمل ، والمفصل ، والمؤول ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيد ، والناسخ والمنسوخ ، لكنهم وافقوا الشافعية في أن القرآن لا ينسخ إلا بالمتواتر ولا ينسخ بالسنة ، لكنهم قالوا بجواز تخصيص القرآن بخبر الواحد الثقة « 1 » . واتفقت السنة والشيعة على أن في القرآن المحكم والمتشابه لقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
[ سورة آل عمران : 3 / 7 ] ، والمحكم هو الظاهر المتعين تأويله ، والمحكم ما استأثر اللّه عز وجل بعلمه « 2 » .
هامش
( 1 ) - ( الشيعة في الميزان ) لمغنية ص 316 ، و ( أعيان الشيعة ) للأمين 1 / 111 ، و ( علم الأصول في ثوبه الجديد ) لمغنية 190 - 191 . ( 2 ) - انظر : ( إرشاد الفحول ) للشوكاني ص 64 ، و ( الأصول العامة للفقه المقارن ) للحكيم ص 102 .
بين السنة والشيعة — صفحة 290 | محمد شريف عدنان الصواف