وإن من خالف ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم ، فإن الخلاف في صحة ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها ، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته « 1 » .
وختاما فإننا نرجو أن يكون اعتقاد المسلمين - كلّ المسلمين - بالقرآن الكريم اعتقاد الصدق ، والتنزيه الكامل عن كل نقص وزيادة وتحريف تصديقا لقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ سورة الحجر : 15 / 9 ] .
حقيقة مصحف فاطمة وما ينسب إليه من شبهات :
ينسب العامة ، وكثير من العلماء إلى الشيعة أنهم يعتقدون وجود مصحف آخر وقرآن آخر بيد الشيعة ، وهو ما يسمى ( مصحف فاطمة ) ، وأن فيه حلالا وحراما خاصا بهم ، وهم يخفونه ، ولا يظهرونه إلا في خلواتهم ، ولمن يثقون بولائه لهم .
والحقيقة أن مصحف فاطمة أمر ليس له علاقة أبدا بالقرآن المنزل على النبي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمجموع بين دفتي المصحف ، وإنما هو - على فرض صحة نسبته - علم اختصها اللّه به عن طريق جبريل ، وفيه أخبار ما سيكون لذريتها وأولادها ، ونحن لا يهمنا في هذا البحث مناقشة ثبوته أو عدمه لأنه لا وجود له بين يدي الشيعة ، ولو ثبت وجوده فلا يتعلق به تشريع .
وجاء في رواية عن الحسين بن أبي العلاء قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول :
( إن عندي الجفر الأبيض « 2 » . . . ومصحف فاطمة ، ما أزعم أن فيه قرآنا ، بل
هامش
( 1 ) - ( مجمع البيان ) للطبرسي 1 / 15 ، و ( أعيان الشيعة ) للأمين 1 / 111 .
( 2 ) - الجفر في اللغة من ولد الشاء ما جفر جنباه ، و ( الجفرة ) : الأنثى من ولد الضأن ، وقيل : الجفر من ولد المعز ما بلغ أربعة أشهر . انظر ( المصباح المنير ) للفيومي ، ص 103 .
والجفر من الآثار المنسوبة لآل البيت عليهم السلام ، وفيه ماختصهم اللّه به من العلم ، قيل إنهم كانوا يتوارثونه بينهم . -