وعندي من وضوح صحة هذا القول - تحريف القرآن - بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار ، بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع ، وإنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة « 1 » .
والمقصود بقوله : ( إنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة ) أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم جميعا بعد أن غصبوا الخلافة من علي رضي الله عنه - على حسب زعم الإمامية - حذفوا من القرآن آيات فيها النص أو الإشارة إلى أحقية علي رضي الله عنه بالخلافة ومن ذلك أنه كان في القرآن سورة كاملة اسمها ( سورة الولاية ) ، وأنهم أسقطوا من سورة الأحزاب آيات كثيرة في فضل علي وآل بيته ، وغير ذلك « 2 » .
وقد تمسك كثير من العلماء والباحثين بظاهر هذه النصوص فأفتوا بكفر الشيعة الإمامية لعدم اعتقادهم بعصمة النص القرآني ، وحفظه كما ذهب الأستاذ إحسان إلهي ظهير في كتابه ( الخطوط العريضة للأصول التي قام عليها دين الشيعة الإمامية ) .
والواقع أن هذا الكلام كله باطل مردود لا حجة فيه على الإمامية ولا سبيل من خلاله عليهم ، وذلك لأسباب كثيرة نفصلها فيما يلي :
1 - لا ثمرة عملية لهذه الروايات فالشيعة الإمامية يحفظون ويقرؤون ، ويقرئوون ، ويتنافسون في تجويد ، وتلاوة ، وزخرفة المصاحف التي بين أيدينا من دون أي تغيير أو تبديل ، وهذه مساجدهم ، وحوزاتهم ، ومكتباتهم تشهد بذلك .
2 - الروايات السابقة كلها يمكن فهمها فهما لا يتعارض مع عصمة القرآن عن التحريف إذا أردنا أن نحسن الظن ونقرب المسافة .
هامش
( 1 ) - انظر : ( تفسير البرهان ) للبحراني .
( 2 ) - انظر : ( مناهل العرفان ) للزرقاني 1 / 273 ، و ( الأدلة التشريعية وموقف الفقهاء من الاحتجاج بها ) للدكتور الخن ، ص 82 ، 83 .