ومذهب الأئمة من آل البيت وما روي عن طريقهم هو المعتمد عند علماء الشيعة « 1 » .
3 - عدم بلوغ بعض الأحاديث بعض العلماء فأفتوا بما يخالفها :
وذلك أن تدوين الحديث والتصنيف فيه لم ينتشر إلا بعد انتشار المذاهب ، ونقل أصولها وفروعها ، فكثير من الأحاديث الثابتة الصحيحة لا يرويها من الصحابة إلا رجل أو رجلان ، ولا يرويها عن الصحابة من التابعين إلا رجل أو رجلان ، وانحصرت روايتها عن أهل البصرة ، أو أهل الشام مثلا .
ومثال ذلك حديث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ، أو لم ينجسه شيء » « 2 » فإنه حديث صحيح ولكنه روي من طرق آحاد لم تشتهر إلا بعد عصر تدوين الحديث ، فأخذ به الشافعية ، ولم يأخذ به غيرهم « 3 » .
4 - ورود أكثر من حديث في المسألة الواحدة ، مما يوهم تعارض الأدلة فيها :
ربما كانت الأخبار الواردة في حكم مسألة ما تفيد أحكاما متناقضة ، أو مختلفة ، ولم تكن قواعد الجمع بين المختلفات ، والترجيح بينها منضبطة فكان بعض الفقهاء يرجّحون بكثرة الطرق ، وبعضهم بقوة الراوي وعلمه ، وفقهه ، وآخرون بإسقاط الكل والعودة إلى وسائل أخرى لإثبات الحكم .
ومن أمثلة ذلك أن الحنفية يطعنون على أهل الحديث في قضائهم بالشاهد واليمين لأن فيه زيادة على كتاب اللّه ، ومعارضة لحكمه في إثبات الشهادة بالشاهدين ، فأورد هذه
هامش
( 1 ) - انظر : ( الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ) للدهلوي ، ص 36 .
( 2 ) - انظر : ( الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ) للدهلوي ، ص 41 ، و ( أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء ) للخن ص 95 .
( 3 ) - انظر : ( الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ) للدهلوي ، ص 42 ، و ( أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء ) للخن ص 38 ، إضافة إلى أن هذا الحديث مضطرب المتن ورد بصيغ مختلفة ، راجع المبحث الخاص بمسألة الماء القليل في هذا الكتاب .