واختلافهم في التشديد في العمل بالحديث الصحيح فقط كما كان يتشدد ابن حزم فيرد كثيرا من الأحاديث لأدنى شائبة في رجاله أو متنه ، أو التساهل في قبول الأحاديث الضعيفة ، وتقديمها على القياس ، وفتاوى الصحابة والتابعين « 1 » .
9 - الاختلاف في فهم النص وتفسيره :
قد يرد نص من كتاب أو سنة فيختلف الفقهاء في تفسيره ، والمراد منه ، ويكون النص محتملا لهذا الفهم ، ويذهب كل في تفسيره نحو ما يراه منسجما مع روح التشريع ، من أمثلة ذلك مسألة زكاة الخليطين .
وصورة المسألة فيما إذا امتلك كل من الشريكين أنعاما دون مقدار النّصاب ، ولكن لو خلطا المالين فإنه سوف يكون نصابا ، فهل تجب الزكاة في هذه الحالة ؟
وسبب الاختلاف هو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يجمع بين مفترق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية » « 2 » .
فذهب الحنفية إلى أنه لا اعتبار للخلطة في الزكاة ، وإنما المقصود بالحديث ، تفريق مال الرجل الواحد . وذهب الشافعي وأحمد إلى أن الشريكين يزكيان زكاة الرجل الواحد .
وقال مالك مثل قول الشافعي وأحمد إلا أنه اشترط وجود النصاب أولا لدى كلا الشريكين « 3 » .
هامش
( 1 ) - انظر : ( الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ) للدهلوي ، ص 62 .
( 2 ) - انظر : ( المدخل للفقه الإسلامي ) للدكتور الدركان ، ص 177 .
( 3 ) - ( أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء ) للدكتور الخن ، ص 62 ، وانظر : ( مغني المحتاج ) للشربيني 1 / 376 - 378 ، و ( المبسوط ) للسرخسي 2 / 154 .