تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

الفصل الأول أهم أسباب اختلاف الفقهاء

سبق معنا أن الاختلاف من طبيعة البشر التي خلق الناس عليها ، وذلك من إبداع اللّه في خلقه ، ومنهجه في خلافة الإنسان في هذه الأرض ، ولولا ذلك لما تكامل الخلق فيما يحملون من مؤهلات ، ولما عمرت الأرض . وقد رأينا كيف أن الإمام مالك رضي الله عنه لم يرض أن يجمع أبو جعفر المنصور الناس على القضاء والفتوى على ما ذهب إليه مالك في موطئه ، وقال له : دع الناس وما تلقوه عن علمائهم . وقد روي أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال : ما وددت أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم اتفقوا . وهكذا بسبب اختلاف الفقهاء من الصحابة ومن بعدهم وجد بين أيدينا هذا الكنز الثمين من الاجتهادات الفقهية التي تناسب كل زمان ومكان ، والاختلاف المشروع القائم على أسس سليمة ، وأسباب منطقية لا يمكن إلغاؤه من التشريع الإسلامي ، والمتتبع لتاريخ التشريع الإسلامي يجد هذا الاختلاف المشروع قد ولد في عصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وسلطته التشريعية والأمثلة على ذلك كثيرة منها أن صحابيين خرجا في سفر ، فحضرت الصلاة ، ولم يكن معهما ماء ، فصليا ، ثم وجدا الماء قبل خروج الوقت ، فقال أحدهما : أعيد الصلاة ، فإني لم أؤدّها على وجهها ، ووقتها لم يخرج ، وقد زال سبب العذر ، فأعاد صلاته . وقال الآخر : لا أعيد ، فقد فعلت وسعي ، وقبلت رخصة ربي ، وأسقطت الصلاة عني ، فلم يعد صلاته .