تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فلمّا رجعا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأخبراه بالأمر أقرّ الرجلين فقال للذي لم يعد صلاته : « أصبت السنة ، وأجزأتك » ، وقال للذي أعاد : « لك الأجر مرتين » « 1 » . ومنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لما رجع من غزوة الخندق ، وأراد أن يستقرّ في المدينة ، جاءه جبريل يأمره أن لا يخلع ثياب الحرب حتى تخلعها الملائكة ، وأخبره أن الملائكة لن تخلع ثياب الحرب حتى يقضي اللّه أمرا في بني قريظة الذين خانوا عهد اللّه ورسوله ، فنادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في أصحابه : « لا يصلينّ أحد منكم العصر إلا في بني قريظة » ، وسار المسلمون مسرعين فأدركهم الوقت ، وخشي قوم منهم خروج وقت العصر ، فصلى العصر في الطريق وقال : إنما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن يحثنا على السرعة ، وبذل الجهد ، ولم يصلّ الآخرون العصر حتى خرج وقتها ، ودخل وقت المغرب امتثالا لظاهر أمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما تحاكموا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينكر فعل أحد منهم « 2 » . فإذا كان هذا هو الحال في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا شك أنه سيستمر بعده ، وتبنى عليه نتائج كثيرة جديدة ، ولا بد لنا في بداية بحثنا هذا من التعرض لأهم أسباب اختلاف الفقهاء باختصار يتناسب مع الغاية والهدف من بحثنا هذا .

1 - اختلاف القراءات :

لقد ضمنت الشريعة الإسلامية اليسر في أوامرها الموجهة للمكلّفين وكان من جملة ما شرعه اللّه تعالى تيسيرا على عباده اختلاف القراءات ، فقد ترد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قراءات بطرق متواترة ، وتفيد أحكاما مختلفة ، ومثال ذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
[ سورة المائدة : 5 / 6 ] .
هامش
( 1 ) - انظر سنن أبي داود في [ كتاب الطهارة ] ، باب : في المتيمم يجد الماء بعد ما يصلي في الوقت ، الحديث رقم ( 338 ) ، وسنن الدارمي في [ كتاب الطهارة ] ، باب التيمم ، حديث رقم ( 744 ) . ( 2 ) - وصحيح مسلم في [ كتاب الجهاد والمبادرة بالغزو ] ، الحديث رقم ( 1770 ) .