تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
فقد قرأ نافع ، وابن عامر ، والكسائي
وَأَرْجُلَكُمْ
بالنّصب ، وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة
وَأَرْجُلَكُمْ
بالجر . واختلفت مذاهب العلماء من السلف والخلف في فرض الوضوء هل هو الغسل أو المسح وسنناقش هذه المسألة في بحث مستقل بها إن شاء اللّه .

2 - الاختلاف في الأخذ عن الصحابة والتابعين الذين تفرّقوا في الأمصار :

وذلك أن كل أهل مصر من أمصار المسلمين اختصّ علماؤه بالأخذ عمن نزله من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم غالبا ، ولم تكن وسائل التدوين والمعلومات سهلة الانتقال كما هي عليه الآن ليتمكن أهل كل مصر من تبادل المعلومات والأخبار التي بين أيديهم مع الآخرين ، وكان كل واحد من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم قد أحاط بجزء من فتاوى رسول اللّه وأحاديثه . وهكذا فإن تعددت الروايات في المسألة الواحدة كان المختار عند كل عالم مذهب ما ذهب إليه أهل بلده وشيوخه ، لأنه يطمئن إلى توثيقهم ، وتوثيق من أخذ عنهم ، ويميل إلى الثقة بفضلهم ، وعلوّ منزلتهم . فمذهب عمر ، وعثمان ، وعائشة ، وابن عمر ، وابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وأبي هريرة ، وسعيد بن المسيب ، وعروة ، وسالم ، وعكرمة ، وعطاء بن يسار ، والقاسم ابن محمد ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، والزهري ، ويحيى بن سعيد ، وزيد بن أسلم ، وربيعة بن عبد الرحمن وأمثالهم أحق بالاتباع من غيره عند فقهاء المدينة ، لذلك ترى مالكا يلازم طريقهم ، وقد اشتهر عن مالك أنه متمسك بإجماع أهل المدينة ، وهو المقصود بقوله : السنة عندنا كذا وكذا . ومذهب عبد اللّه بن مسعود وأصحابه ، وقضايا علي ، وشريح ، والشعبي ، وفتاوى إبراهيم أولى بالاتباع عند أهل الكوفة .
بين السنة والشيعة — صفحة 273 | محمد شريف عدنان الصواف