والخلاصة التي نصل إليها هي أن الأدلة التي تمسّك بها الإمامية واحتجوا بها على إمامة الأئمة الاثني عشر لا تثبت بها هذه الإمامة ليست فيها دلالة عليها ، ولو قلنا بثبوت الإمامة من خلالها ، فإنها لا تثبت بشكل من الأشكال لهم العصمة وهذه المنزلة التشريعية التي ادعوها لهم ، والإمامة حسب اعتقاد الإمامية أمر من أركان الدين وأصول العقيدة ، ولذلك لا بد لثبوتها من أدلة صريحة الدلالة ، قوية السند .
المطلب السابع - حقيقة التقية عند الشيعة الإمامية :
ومن الأمور المشكلة التي ينبغي بيانها قبل الخوض في تفاصيل الخلافات بين السنة والشيعة ، ( التقية ) فهي محور مهم يدور حوله الكثير من الأمور الجزئية ، وتفسر عندهم وفقه الكثير من النصوص .
والتقية في اللغة من الوقاية ، واتقى الشيء حذره واجتنبه ، ومنه تقوى اللّه تعالى : وهي طاعته ، والحذر من معصيته ، واجتنابها .
والتقية في الاصطلاح : هي تجنب العدو بإظهار ما يوافقه مع إضمار ما يخالفه من عقيدة ونحوها « 1 » .
وقد جاءت الآيات الكريمة لتشرع استعمال التقية في الحالات التي يتعرض فيها المؤمن لتهديد قد يؤدي إلى هلاكه أو تعرضه إلى ما لا يطيق ، وذلك في قوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
[ سورة آل عمران : 3 / 28 ] .
وقوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ
هامش
( 1 ) - القاموس الفقهي ، حسين مرعي ، ص 53 .