قال : شرّ ! ما تركت حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير !
قال : « كيف تجد قلبك ؟ »
قال : مطمئن بالإيمان .
قال : « إن عادوا فعد » . فنزلت :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 1 » .
وقد استعمل التقية كبار الصحابة والتابعين ، ومن أمثلة ذلك ما روي عن الحارث بن سويد قال : سمعت عبد اللّه بن مسعود يقول : « ما من ذي سلطان يريد أن يكلفني كلاما يدرأ عني سوطا أو سوطين إلّا كنت متكلما به » « 2 » .
وعن حسان بن أبي يحيى الكندي ، قال : سألت سعيد بن جبير عن الزكاة ؟
فقال : ادفعها إلى ولاة الأمر .
قال : فلما قام سعيد تبعته ، فقلت : إنّك أمرتني أن أدفعها إلى ولاة الأمر ، وهم يصنعون بها كذا ، ويصنعون بها كذا ؟ !
فقال : ضعها حيث أمرك اللّه ، سألتني على رؤوس الناس فلم أكن لأخبرك « 3 » .
وقال الإمام أبو بكر ابن الجوزي : خرج واصل بن عطاء يريد سفرا في رهط ، فاعترضهم جيش من الخوارج ، فقال واصل : لا ينطقن أحد ودعوني معهم !
فقصدهم واصل ، فلمّا قربوا قال : كيف تستحلّون هذا وما تدرون من نحن ، ولا لأي شيء جئنا ؟
هامش
( 1 ) - أخرجه عبد الرزاق ، وابن جرير ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه .
( 2 ) - أخرجه ابن حزم في المحلى 8 / 336 ، مسألة رقم ( 1409 ) ، وقال : ولا يعرف له من الصحابة رضي اللّه عنهم مخالف .
( 3 ) - كتاب الأموال ، أبو عبيد ، القاسم بن سلام ، ص ( 567 ) ، مسألة رقم ( 1813 ) ، تحقيق الدكتور محمد خليل هراس ، ط 1 ، 1406 ه / دار الكتب العلمية ، بيروت .