تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وأبو داود « 1 » ، وابن أبي شيبة « 2 » ، والحاكم في المستدرك « 3 » . ولا شك أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم إنما قال هذا الحديث في موقف واحد وهو عقيب حجة الوداع فلا سبيل للقول بتعدد الروايات لتعدد المواقف ، والجمع بين الروايات الثلاثة هو أن الثقلين ، أو الخليفتين اللتين تركهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في الأمة وأوصى بالتمسك بهما هما القرآن والسنة ، وإنما خصّ القرآن في بعض الروايات بالذكر ، وحثّ على التمسك به لأن فضله أعظم ، ولأنه يقود إلى التمسك بالسنة . وأما الوصية بآل البيت فهي استئناف في الكلام لا علاقة له بالثقلين ، وبهذا يكون الحديث زيادة تأكيد على ما جاءت به الآيات والأحاديث الأخرى في الوصية بآل البيت ، كقول اللّه تعالى :
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
[ سورة الشورى : 42 / 23 ] . وهذا الجمع تبينه الرواية التي جاءت عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « أما بعد أيها الناس إنما أنتظر أن يأتي رسول ربي فأجيبه ، وإني تارك فيكم الثقلين : أحدهما كتاب اللّه ، فيه الهدى ، والنور ، فاستمسكوا بكتاب اللّه ، وخذوا به ، فرغّب في كتاب اللّه ، وحثّ عليه ، ثم قال : أذكركم اللّه في أهل بيتي ثلاثا » « 4 » .
هامش
( 1 ) - سنن أبي داود [ كتاب المناسك ] ، باب : صفة حجة النبي ص ، الحديث رقم ( 1905 ) . ( 2 ) - مصنف ابن أبي شيبة 3 / 336 . ( 3 ) - ( المستدرك ) للحاكم 3 / 613 . ( 4 ) - ( السنة ) لابن أبي عاصم 2 / 643 ، وانظر في مناقشة أدلة الإمامية على إمامة علي والأئمة الاثني عشر ( تفسير القرطبي ) 1 / 267 ، و ( فتح الباري ) لابن حجر 7 / 495 .