بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ سورة النحل : 16 / 106 ]
عن ابن عباس قال : لما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن يهاجر إلى المدينة ، قال لأصحابه : « تفرقوا عني ، فمن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل ، ومن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل ، فإذا سمعتم بي قد استقرت بي الأرض ، فالحقوا بي » .
فأصبح بلال المؤذن وخباب وعمار وجارية من قريش كانت أسلمت ، أصبحوا بمكة فأخذهم المشركون وأبو جهل .
فعرضوا على بلال أن يكفر فأبى ، فجعلوا يضعون درعا من حديد في الشمس ثم يلبسونها إياه . . .
وأما خباب فجعلوا يجرونه في الشوك .
وأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقيّه .
وأما الجارية ، فوتد لها أبو جهل أربعة أوتاد ثم مدها فأدخل الحربة في قبلها حتى قتلها ، ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار ، فلحقوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فأخبروه بالذي كان من أمرهم ، واشتد على عمار الذي كان تكلم به .
فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت : أكان منشرحا بالذي قلت أم لا ؟ » .
قال : لا . وأنزل اللّه :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 1 » .
وعن محمد بن عمار ، عن أبيه قال : أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سبّ النبي وذكر آلهتهم بخير ، ثم تركوه فلما أتى النبي قال : « ما وراءك من شيء ؟ »
هامش
( 1 ) - أخرجه ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه .