فقالوا : نعم ، من أنتم ؟
قال : قوم من المشركين جئناكم لنسمع كلام اللّه !
قال : فكفوا عنهم ، وبدأ رجل منهم يقرأ القرآن ، فلما أمسك ، قال واصل : قد سمعت كلام اللّه ، فأبلغنا مأمننا حتى ننظر فيه وكيف ندخل في الدين !
فقال : هذا واجب ، سيروا !
قال : فسرنا والخوارج معنا يحموننا فراسخ ، حتى قربنا إلى بلد لا سلطان لهم عليه ، فانصرفوا .
وذكر الإمام فخر الدين الرازي أمثلة للتقية ، وأحكامها في تفسيره لقول اللّه تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
[ سورة آل عمران ، 3 / 28 ]
فقال : قال الحسن أخذ مسيلمة الكذاب رجلين من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقال لأحدهما : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟
قال : نعم ، نعم ، نعم .
فقال : أفتشهد أني رسول اللّه ؟ قال : نعم . فتركه ، ودعا الآخر .
فقال : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟
قال : نعم .
قال : أفتشهد أني رسول اللّه ؟
فقال : إني أصم ( ثلاثا ) .