اليمن ، فلما عاد بريدة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم شكا إليه عليا ، فذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم هذا الحديث « 1 » .
5 - الدليل الخامس : أما قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى . . . » « 2 » .
فسببه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لما خرج إلى غزوة تبوك استخلف عليا على أهله ، وأهل المدينة ، فقال الناس : إنه لم يخرج معه لبغض ، فحزن علي ، وقال له :
أتخلّفني على النساء والصبيان ؟
فقال له صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ » .
وعلى كل الأحوال فإن هذا الحديث لا يثبت لعلي وصاية ولا إمامة وذلك لأن هارون عليه السلام توفي قبل موسى عليه السلام فلا وجود لفكرة استمرار الإمامة من خلاله ، وخلال أولاده .
والخبر الوارد في تفسير قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ سورة الشعراء :
26 / 214 ] رواية تاريخية لا تثبت لنقد المحدثين ، وعلى فرض ثبوتها فإن عليا رضي الله عنه كان وقتها دون سن التكليف لا تثبت له وصاية ولا ولاية ، ثم إن هذا الأمر كان في أول الإسلام ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم مشغول في بيان معنى التوحيد الخالص ، ونبذ الشرك ولا فائدة وقتها من بيان إمامة علي لأنهم لا يؤمنون باللّه ورسوله حتى يؤمنون بالإمام .
هامش
( 1 ) - ( المستدرك ) للحاكم 3 / 119 .
( 2 ) - صحيح البخاري في [ كتاب المناقب ] ، باب : مناقب علي بن أبي طالب ، الحديث رقم ( 3706 ) ، وصحيح مسلم في [ كتاب فضائل الصحابة ] ، باب : فضائل علي بن أبي طالب ، الحديث رقم ( 2404 ) .