تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ولو كان هذا النص موجودا لما جاز لعلي أن يبايع لأبي بكر الذي اغتصبه هذا الحق والمنصب الإلهي لأنه تنازل عن أمر مهم من أمور العقيدة وأصولها عند الشيعة الإمامية . والأمر الأهم هو التناقض البين بين موقف الإمامين الحسن والحسين رضي اللّه عنهما من هذه المسألة فقد كان يرى الحسن أن أمر هذه الإمامة أمر دنيوي خاضع لشورى المسلمين ومصلحتهم وتوحيد كلمتهم ؛ ولذلك صالح معاوية وتنازل عن إمامته للمسلمين ليبقى إماما روحيا ودينيا للشيعة ، فلو فرضنا أن الإمامة منصب ديني دنيوي كالنبوة فهل كان من الممكن للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أن يعقد صلحا مع المشركين بعد تأسيس دولته في المدينة يوحّد فيه بين مكة والمدينة تحت سلطة أحد زعماء المشركين ، ثم يرضى بسلطة دينية محدودة بين أصحابه ! وكان الحسين يرى أن هذا المنصب حق شرعي له اغتصبه منه معاوية وبنو أمية ولذلك ثار لقتال جيش يزيد ، وعبيد اللّه بن زياد . ونعود إلى تفصيل الرد على ما تعلّق به الإمامية من أدلة على إمامة الأئمة الاثني عشر وعصمتهم . الدليل الأول : وهو قول اللّه تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
[ سورة المائدة : 5 / 55 ] . فالمفسرون وإن كانوا يذكرون أن عليا رضي الله عنه تصدّق ، وهو ساجد فإن هذه الآية تدعو إلى ولاية المؤمنين والتبرؤ من ولاية ونصرة الكافرين ، وسبب نزولها هو أن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه كانت بينه وبين اليهود أحلاف في الجاهلية فتبرّأ منها ونبذها .
بين السنة والشيعة — صفحة 153 | محمد شريف عدنان الصواف