فقال علي رضي الله عنه : أنا .
فقال له صلى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت « 1 » .
ومن تلك الأدلة قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أحدهما أعظم من الآخر كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما » « 2 » .
المطلب السادس - مناقشة الأدلة التي أوردها الشيعة الإمامية إثباتا لإمامة وعصمة الأئمة :
إن القول بإمام أو أئمة معصومين بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإعطاءهم هذه السلطات التشريعية المطلقة قول له نتائج خطيرة في مجال العقيدة والفقه ، ولا يمكن إثبات هذه الصفة ، وهذا الحق لأحد إلا بنص ثابت صريح ، متواتر ، لأنه أمر يتعلق بالعقيدة وأصل الدين ، وأما ما جاء من نصوص تفرض محبة آل البيت ، وموالاتهم فلا دلالة فيها على إمامتهم ، وعصمتهم ، ومنزلتهم التشريعية التي يعطيها لهم الشيعة الإمامية وسنناقش تلك النصوص بعد قليل .
ثم إنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتوفّ حتى أكمل الدين وتم الأمر فلم نعد نحتاج إلى نصوص تشريعية بقدر ما نحتاج إلى جمع النصوص ، وفهمها .
فإن قيل : إن مهمة الإمام ليست مهمة تشريعية وحسب ، بل هي مهمة سياسية قيادية تنظيمية للأمة فإننا نجيب عن ذلك بأننا لم نلحظ دورا سياسيا لأكثر الأئمة الاثني عشر خاصة بعد مقتل الإمام الحسين رضي الله عنه فإن دورهم لم يعد يتعد الإشراف الديني والأخلاقي على من تولاهم من المسلمين .
هامش
( 1 ) - انظر ( تفسير ابن كثير ) 3 / 351 ، ومسند الإمام أحمد 1 / 111 .
( 2 ) - ( المستدرك ) للحاكم 3 / 109 ، 148 ، 533 .