بل الأعجب من ذلك أن بعض هؤلاء الأئمة رفض المناصب السياسية بعد أن سعت إليه كما فعل الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه حين دعاه أبو مسلم الخراساني لتولي أمر المسلمين ، وكما رفض الإمام الهادي ولاية العهد التي عرضها عليه المأمون ، ولم يقبلها إلا بعد ضغط شديد .
ثم إذا قيل : إن الإمامة استمرار لمنصب النبوة ، وهو منصب ديني ودنيوي لا يجوز أن تخلو الأرض منه لمصلحة الدين والدنيا فإننا نجد أن الإمامة المعصومة انتهت باختفاء الإمام المهدي سنة ( 328 ) ه ، وكان قد اختفى قبل ذلك ( 74 ) سنة ، وهذا التاريخ مبكر جدا في حياة وسيرة الأمة الإسلامية فإذا كانت مدة الإمامة استمرت ما يقارب ثلاثمئة سنة ، فإن مدة غيبة الإمام استمرت ما يزيد على ألف سنة !
وبقيت الأرض عمليا خالية من الإمام ، الحجة ، المعصوم ، المشرع ، الذي يخلف النبي ويبين الأحكام ، ويسوس الأمة .
أما تلك النصوص التي يتمسك بها الإمامية في إثباتهم للإمامة فدلالتها على الإمامة بالشكل الذي يدعيه الإمامية معدومة ولو كانت تحمل تلك الدلالة لما كان الاستشهاد بها غائبا عن الساحة التاريخية .
فقد عرفنا أخبار سقيفة بني ساعدة ، وما دار بين الأنصار وأبي بكر فيها من نقاش وحوار ، ولم نر أحدا من الأنصار احتجّ على أبي بكر بنصوص خاصة بالإمام علي ، ثم إن عليا رضي الله عنه ، وبني هاشم لما رفضوا مبايعة أبي بكر أول الأمر لم يحتجوا بنصوص ثابتة عندهم في ذلك بل عتبوا على أبي بكر في تغيبهم عن أمر هام من أمور المسلمين والقضاء به دون شورى منهم .
بين السنة والشيعة — صفحة 152
مساهمون: محمد شريف عدنان الصواف
ص١٥٢