تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الوداع فصار بالقرب من ( الجحفة ) عند غدير يقال له غدير خم لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة ، وقام خطيبا ، وأخذ بيد علي فقال : « ألست أولى المؤمنين من أنفسهم ؟ » . قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » « 1 » . ويرى الشيعة أن هذا الموقف إنما كان بعد نزول قول اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
[ سورة المائدة 5 / 67 ] . وقالت الشيعة : إن النبي كان يخفي ما أمره اللّه من ولاية علي رضي الله عنه تقية ، وخوفا من أنفة العرب من ذلك « 2 » . ومن أدلتهم قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي رضي الله عنه : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » « 3 » . كما استدلوا بما رواه المحدثون والمؤرخون والمفسرون أنه لما أنزل اللّه تعالى على نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ سورة الشعراء : 26 / 214 ] دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاثين رجلا من عشيرته ، وأطعمهم ، فلما انتهوا من تناول الطعام ، قال لهم : من يضمن عني ديني ، ومواعيدي ويكون خليفتي ويكون معي في الجنة ؟
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي في [ كتاب المناقب ] ، باب : مناقب علي رضي الله عنه ، الحديث رقم ( 3713 ) ، عن أبي سريحة ، حذيفة ابن أسيد ، أو زيد بن أرقم ، وقال : حسن صحيح ، وسنن ابن ماجة في المقدمة ، باب : فضل علي بن أبي طالب الحديث رقم ( 121 ) ، وصححه الحاكم في المستدرك 3 / 109 ، وقد أورد الكتاني هذا الحديث في كتابه ( نظم المتناثر من الحديث المتواتر ) في كتاب المناقب ، الحديث رقم ( 232 ) . ( 2 ) - انظر : ( أسباب النزول ) للواحدي ، ص 135 ، و ( الدر المنثور ) للسيوطي 2 / 198 ، و ( تفسير الطبري ) 30 / 264 . ( 3 ) - صحيح البخاري ، [ كتاب المناقب ] ، باب : مناقب علي بن أبي طالب ، الحديث رقم ( 3706 ) ، وصحيح مسلم ، [ كتاب فضائل الصحابة ] ، باب فضائل علي بن أبي طالب ، الحديث رقم ( 2404 ) .
بين السنة والشيعة — صفحة 150 | محمد شريف عدنان الصواف