المطلب الخامس - أدلة ثبوت إمامة الأئمة الاثني عشر عند الشيعة الإمامية :
واستدل الإمامية لثبوت الإمامة في أئمتهم بأدلة من القرآن والسنة ، ونحن نذكر فيما يأتي بعضا منها دون الخوض في تفاصيله :
1 - الأدلة على الإمامة من القرآن الكريم :
ومما استدلوا به على ثبوت الإمامة في الأئمة الاثني عشر في القرآن الكريم قول اللّه تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
[ سورة المائدة : 5 / 55 ] . فقد ذكر المفسرون أنها نزلت في علي رضي اللّه عنه تصدق وهو راكع بخاتم في يمينه « 1 » . ففي هذه الآية وجوب تولي الإمام علي بزعمهم .
وقوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ سورة الأحزاب : 33 / 33 ] . وهي عندهم دليل على عصمة الأئمة لإذهاب الرجس عنهم .
ومن ذلك قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
[ سورة البينة : 98 / 7 ] .
فقد روى عدد من المفسرين أن عليا هو المقصود بقوله تعالى : خير البرية « 2 » .
2 - الأدلة على الإمامة من السنة النبوية :
وأشد ما يتعلق الشيعة به من الأدلة هو أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عاد من مكة إلى المدينة بعد حجة
هامش
( 1 ) - انظر ( تفسير القرآن العظيم ) لابن كثير 2 / 71 ، و ( الجامع لأحكام القرآن ) للقرطبي 6 / 221 ، و ( الدر المنثور ) للسيوطي 2 / 294 ، 293 ، 3 / 105 .
( 2 ) - انظر ( تفسير الإمام الطبري ) 30 / 264 ، و ( الدر المنثور ) للسيوطي 8 / 589 بأسانيد ضعيفة ، وقد وردت تفسيرات كثيرة للمراد بقوله تعالى :( أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ )، منها قوله ص : « ألا أخبركم بخير البرية ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال : رجل في ثلة من غنمه يقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة » مسند الإمام أحمد 2 / 396 .