تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ومنها : أنه يبيّن ذلك ، ويفصله ، وينبّه على مشكله وغامضه . ومنها : كونه من وراء الناقلين ، ليأمن المكلفون من أن يكون شئ من الشرع لم يصل إليهم . ولو وجب أن يطلق الاستغناء عن الإمام في هذه الأمور من حيث كان لنا طريق إلى العلم بها من غير جهة ، لوجب على صاحب الكتاب ، وأهل مذهبه « 1 » أن يطلقوا الاستغناء عن الرسول في جميع ما أدّاه إلينا مما علمناه من قبل أدائه بالعقل ، ومن أطلق ذلك خرج من جملة المسلمين ، وليس يمكن أن يمتنع منه ويحتجّ فيه إلا بمثل ما احتججنا به . والإمامة واجبة على اللّه لطفا في فعل الواجبات والطاعات ، وتجنب المقبحات وارتفاع الفساد ، وانتظام أمر الخلق ، وأشرنا أيضا إلى ما يوجب الحاجة إليه من الشرائع بأن قلنا : إنه يفسر مجملها ويبيّن محتملها ، ويوضح عن الأغراض الملتبسة فيها ، ويكون المفزع في الخلاف الواقع فيما الأدلة الشرعية عليها متكافئة فيكون قوله الحجة فيه . نعلم أنّ في القرآن متشابها وفي السنة مجملا ، أو محتملا ، وأن العلماء من أهل اللغة قد اختلفوا في المراد بهما ، وتوقفوا في الكثير مما لم يصح لهم طريقه ، ومالوا في مواضع إلى طريقة الظنّ والأولى ، فلا بد والحال هذه من مبيّن للمشكل ، ومترجم للغامض يكون قوله حجة كقول الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » .
هامش
( 1 ) - يعني بذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه ( المغني في التوحيد والعدل ) . ( 2 ) - انظر : ( الشافي في الإمامة ) للشريف المرتضى 1 / 303 ، 172 ، 76 ، 75 - 308 ، وانظر ( نظام الحكم والإدارة في الإسلام ) لمهدي شمس الدين ص 347 - 353 .