تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
[ سورة الأنفال : 8 / 72 ] . وقال أيضا :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ سورة التوبة : 9 / 71 ] . ولقد كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم الصادقون كلهم شيعة علي في هذا المعنى ، ومنهم عمر رضي الله عنه ، ففي رواية عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : أن عمر لقي عليا بعد ذلك فقال : هنيئا لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة « 1 » . وبعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، تطور مفهوم التشيع ليعني تفضيل علي على غيره من الصحابة ، والقول بأحقيته في الخلافة ، دون انتقاص غيره أو إنكار فضل السابقين من الصحابة كأبي بكر وعمر ، وكان على رأس هؤلاء القائلين بهذا الرأي : بنو هاشم ، والزبير ، وعمار بن ياسر ، والمقداد ، وسلمان ، وغيرهم . وانحسم هذا الأمر ببيعة هؤلاء وعلى رأسهم علي رضي الله عنه لأبي بكر . والذي يجب التنبيه إليه أن عليا والمؤيدين له لم يذكروا نصا في تولي علي للخلافة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنما كان الأمر اجتهادا ورأيا لما رأوه وعرفوه من مجموع ما ورد في فضائل علي ، ومواقفه ، وقرابته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولو كان بين أيدي علي وشيعته نص نبوي على تولية علي لما جاز لهم مخالفته ومبايعة أبي بكر رضي الله عنهم .
هامش
( 1 ) - أخرجه ابن شاهين ، انظر : ( كنز العمال ) للهندي 13 / 36420 .