كانوا يفضلون عليا على عثمان - ومنهم أبو حنيفة رضي الله عنه - وأكثرهم متفقون على أن كل من حارب عليا رضي الله عنه كانوا بغاة مخطئين في اجتهادهم وأنه كان خليفة راشدا ، وذلك تصديقا لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لعمار بن ياسر رضي الله عنه :
« أبشر يا عمّار تقتلك الفئة الباغية » « 1 » .
وقد قتل عمار وهو يقاتل مع علي رضي الله عنه .
وبعد مقتل علي كرم اللّه وجهه كان أكثر من تسموا بعد ذلك بأهل السنة في صف الحسن رضي الله عنه ، وبعد الصلح بين الحسن ومعاوية استقر أمرهم على الاعتراف بشرعية خلافة معاوية مع الاعتراف بفضل الحسن والحسين ، وآل البيت عامة ، وأئمتهم خاصة ، وكتب الفقه والحديث والتراجم والتاريخ التي بأيدي السنة مليئة بفضائل آل البيت ، وأخبارهم ، والثناء عليهم ، بل لقد صنّف علماء السّنة كتبا خاصة أفردوها لفضائل آل البيت وأخبار أئمتهم .
وهكذا لم تكن الفرق الإسلامية الموجودة اليوم متمايزة بعضها عن بعض حتى جرى الصلح بين علي ومعاوية ، فانقسمت الأمة إلى عدة فرق متمايزة أشهرها :
السنة والجماعة : وهم الذين يقرون بخلافة الخلفاء الأربعة الراشدين ، وبفضائلهم ، وبخلافة معاوية ، ويجلّون آل البيت ويحفظون مودتهم ، وهم السواد الأعظم من المسلمين اليوم ، ويخطئ كثيرا من يخلط بين هؤلاء وبين الناصبة الذين يبغضون آل البيت ويوالون خصومهم ، ويحملون السنة إثم جريمة قتل الحسين رضي الله عنه فهم لا علاقة لهم بذلك من قريب أو بعيد .
الخوارج : وهم الذين يقرون بفضل أبي بكر وعمر ، ويكفرون عثمان ، وعليا ،
هامش
( 1 ) - أخرجه الترمذي في [ كتاب المناقب ] ، باب : مناقب عمار بن ياسر ، الحديث رقم ( 3800 ) ، عن أبي هريرة ، وقال : حسن صحيح غريب .