الأموال ، وبنوا القصور ، وانغمسوا في الشهوات ، وأطاعوا الموالي وأصحاب المصالح الشخصية ، وظلموا العباد ، وإن وجدت أزمنة استقرار بسبب وجود الخلفاء الأقوياء ، أو الحكماء ، من أمثال معاوية ، وعبد الملك ، والوليد ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبو جعفر المنصور ، وهارون الرشيد ، والمأمون .
وخرج على هؤلاء وظلمهم عدد من أعلام أهل البيت وساندهم عدد من العلماء ، ولكنهم ابتلوا بالعجلة ، وخيانة من حولهم . والتف الناس حول علمائهم الذين اعتزلوا الحركة السياسية لما سادها من الفتن والاضطراب ، ونشطت الحركة العلمية ، وظهرت المدارس الفقهية والعلمية التي ما زلنا ننعم بفيء ظلالها إلى اليوم .
ولا شك أن هذا الواقع السياسي المضطرب قد ترك أئره في صفوف المسلمين ، فتعمقت الفرقة بين صفوفهم ، وكان الأمراء يعرفون ولاء العامة والخاصة لآل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فصاروا يلفقون عليهم الأكاذيب ، ويحرضون عليهم العامة خوفا من التفافهم حولهم ، كما وجد بين صفوف الشيعة من حرضهم على العامة وأوهمهم أنهم ناصبة يبغضون آل البيت ، فازدادت الفجوة ، واستفحلت العداوة .
* * * *
بين السنة والشيعة — صفحة 130
مساهمون: محمد شريف عدنان الصواف
ص١٣٠