تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وأقر الجميع لأبي بكر بالفضل والسبق ، وأنه نصح الأمة ، وقمع الفتنة ، وسار بالمسلمين أفضل سيرة ، وكان علي رضي الله عنه مقربا من أبي بكر ومكرما له . وبعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه تولى الأمر عمر رضي الله عنه بوصية من أبي بكر بعد تشاور مع الصحابة فكان انتقال الخلافة إليه انتقالا هادئا لم ترو في كتب الآثار أصوات قوية في معارضته ، وهدأت حمية المتشيعين لعلي رضي الله عنه وكان علي كرّم اللّه وجهه على رأس وزراء عمر ، ومستشاريه ، ومقربيه هو وابن عباس رضي اللّه عنهما . وبعد وفاة عمر عاد التشيع للظهور من خلال تأييد علي رضي الله عنه ، وتفضيله على عثمان ، وقد روي ذلك عن عمار بن ياسر ، والمقداد بن عمرو رضي اللّه عنهما . وبعد ظهور بوادر الفتنة ، وتشكّي الناس من بعض ولاة عثمان ، واستغلال المنافقين لبعض الأخطاء قوي تشيع بعض الصحابة لعلي رضي الله عنه ، وأصبح هذا التيار واضحا في المدينة ، ولكنه لم يكن يعدو كونه تفضيل علي كرّم اللّه وجهه على عثمان رضي الله عنه دون الشك في أفضلية الشيخين وعظيم منزلتهما ، وبقي هذا المذهب والرأي سائدا حتى عصور متأخرة . واستمر تيار التشيع هذا يقوى في خلافة علي ، وخاصة بعد حروبه مع عائشة وطلحة والزبير ومعاوية رضي اللّه عنهم ، وذلك بدافع من المحبين المخلصين الصادقين ، ومن المستغلين المفرّقين لصفوف المسلمين . وبعد وفاة علي رضي الله عنه وتولي ابنه الحسن رضي الله عنه لأمر جيشه استمر الأمر على حاله . والأمر المهم الذي يجب التنبه له في هذا السياق التاريخي أن الذين نسبوا لاحقا إلى السنة والجماعة كانوا خلال المواقف السابقة كلها غير متميزين في مواقفهم من علي وآل بيته ممن نسبوا بعد ذلك إلى الشيعة ، فأهل السنة يقرّون بفضائل علي كرّم اللّه وجهه ، وفضائل أولاده ، ويقرون له بحقه في المطالبة بالخلافة لنفسه إذا رأى أنه أهل لذلك - وهو أهل - طالما لم يستتبّ أمر الخليفة بعد ، وبعض من علماء السنة