وخرج أحمد بن عيسى بن زيد بن علي « 1 » .
مقتل المتوكل واضطراب أمر الدولة العباسية بعده :
وقتل المتوكل سنة سبع وأربعين ومئتين بأمر ابنه المنتصر لأنه عزم على عزله من ولاية العهد ، وتولية ابنه المعتز ، ولكن أمر المنتصر لم يبق إلا ستة أشهر حيث دسّ له أمراء الترك السم ، وتولى بعده ولده المستعين باللّه وبقي تحت سيطرة الترك مقهورا إلى أن قتل سنة اثنتين وخمسين ومئتين ، وجرت فتنة عظيمة ببغداد ، وقتل خلق كثير ، وتولى الأمر بعده المعتز باللّه بن المتوكل فقتل سنة خمس وخمسين ومئتين ، وتولى بعده المهتدي بن الواثق بن هارون ابن المعتصم ، وكان عادلا عالما ناسكا يشبه بعمر بن عبد العزيز .
وفي تلك السنة خرج في البصرة قائد الزنج وزعم أنه من ذرية الإمام زيد ابن علي ، واستفحل أمره ، وهزم جند الخليفة ، واستباح البصرة واستمر فساده إلى أن قتل سنة مئتين وسبعين « 2 » .
وفي سنة ست وخمسين ومئتين خرج الترك على الخليفة المهدي ، وأسروه ثم قتلوه وأقاموا بعده المعتمد على اللّه « 3 » .
وهكذا اضطرب الأمر في دولة بني العباس ، وانفرط عقدهم ، وضعف ملوكهم ، واستولى على الدولة الترك ، والعسكر ، فعم الظلم والخراب ، وبدأ احتضارها .
خلاصة الدراسة التاريخية لعصر الأئمة رضي اللّه عنهم :
والمتتبع للتاريخ السياسي للدولة الإسلامية يلاحظ كيف سادت الفوضى والاضطراب منذ مقتل عثمان رضي الله عنه ، واختلط الحق والباطل ، وانقسم الناس على علي رضي الله عنه ، وابتلي بجيش غلب فيه الطالح على الصالح ، والأحمق على الحكيم ، والطامع على الزاهد .
وابتلي المسلمون بملوك حسبوا البلاد والعباد إرثا تركه لهم آباؤهم ، فجمعوا
هامش
( 1 ) - ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ، ص 478 - 491 .
( 2 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 205 ، 199 .
( 3 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 229 .