دمشق ، ومنها إلى مصر ، وعاد في السنة التالية وغزا الروم ولم يظفر بشيء .
وتوفي المأمون سنة ثمان عشرة ومئتين ، وتولى الأمر من بعده أخوه المعتصم ، وكان المأمون عالما شجاعا ، وكان المعتصم جاهلا شجاعا ، فاستمر في التضييق على الناس وامتحانهم بخلق القرآن ، وكان ممن امتحنه وآذاه الشيخ الإمام أحمد بن حنبل .
وافتتح المعتصم ثمانية فتوح أشهرها : ( عمورية ) ، و ( إرمينية ) ، و ( أذربيجان ) ، ثم توفي سنة مئتين وثمان وعشرين ، وولي الأمر من بعده ولده الواثق ، فانتهج منهج أبيه وعمه المأمون في امتحان العلماء بخلق القرآن ، واستخلف بعده أخوه المتوكل سنة اثنتين وثلاثين ومئتين فرفع هذه المحنة عن العباد والبلاد « 1 » .
خروج عدد من الهاشميين زمن المتوكل :
وكان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب ، سئ الظن بهم وساعده في ذلك وزيره عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ، فانتهك حرمة قبر الحسين ، وآذى من يزوره ، واستعمل على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرخجي وكان شديدا عليهم كذلك فكانت فترة حكمه شديدة على آل أبي طالب فاشتد عليهم الفقر والظلم فخرج في المدينة أبو عبد اللّه محمد بن صالح بن عبد اللّه من ذرية الحسن ، ثم استسلم ، وخرج الحسن بن زيد ابن محمد من ذرية زيد بن علي فغلب على طبرستان ونواحي الديلم .
وخرج بالري محمد بن جعفر بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين يدعو إلى الحسن ابن زيد فأخذه عبد اللّه بن طاهر فحبسه حتى مات ، فخرج من بعده أحمد بن عيسى بن علي بن الحسين يدعو إلى الحسن بن زيد .
وخرج الكواكبي الحسين بن أحمد بن محمد من ذرية علي بن الحسين .
وخرج القاسم بن عبد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين .
هامش
( 1 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 205 ، 199 .