محمد بن محمد بن زيد بن علي ، وهو شاب صغير ، وجهّز الحسن بن سهل وزير المأمون جيشا عليهم عبدوس المرذوي فقتل عبدوس ، وقتل خلق من جيشه ، وقوي أمر العلويين . ثم سار أبو السرايا حتى استولى على واسط ، فسار لقتاله هرثمة بن أعين ، فتقهقر أبو السرايا إلى الكوفة ثم هرب من الكوفة إلى القادسية ، وظفر جيش المأمون بأبي السرايا فقتل ، وأرسل محمد بن محمد إلى المأمون ، وكان ذلك سنة مئتين « 1 » .
وكان المأمون محبا لآل البيت من ولد علي رضي الله عنهم مقربا لهم حتى عهد بولاية الأمر بعده إلى الإمام علي ابن موسى الرضا ، وأمر الناس بترك السواد - وهو شعار العباسيين - ولبس الخضرة - وهي شعار الفاطميين - فعظم ذلك على بني العباس ، فخرجوا عليه ، وأقاموا منصور بن المهدي فضعف عن الأمر ، وجرت بالعراق فتن وحروب شديدة حتى عاد الأمر واستوثق للمأمون سنة ثلاث ومئتين ، ولكن الإمام علي بن موسى بن جعفر الصادق ما لبث أن توفي في نفس العام « 2 » .
وثار الزنديق بابك الخرمي ، وعاث وأفسد سنة إحدى ومئتين ، فجهز المأمون جيشا عليه محمد بن حميد الطوسي لمحاربة بابك ، فهزمهم بابك وقتل الطوسي ، واستعصى وهزم الجيوش وبقي على ذلك عشرين عاما حتى سيّر له المعتصم الأفشين سنة عشرة ومئتين فهزمه ، ثم سير إليه بغا الكبير فهزمه وقضى على شره « 3 » .
وفي سنة عشرة ومئتين أظهر المأمون القول بخلق القرآن ، وضيّق على الناس بسبب ذلك ، وامتحن العلماء وآذاهم .
وفي سنة مئتين وخمس عشرة سار المأمون فغزا الروم وافتتح أربعة حصون ثم رجع إلى دمشق ، وعاد في السنة التالية فدخل الروم ، وافتتح عدة حصون ، ثم رجع إلى
هامش
( 1 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 166 .
( 2 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 170 .
( 3 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 189 .