ثم ركب من يومه وأسرع حتى نزل ( هرقلة ) « 1 » وقتل وسبى فذل نقفور وطلب الموادعة ، ثم انتقض عليه ، فعاد إليه هارون حتى أخضعه .
وفي سنة تسعين ومئة سار الرشيد فأمعن في بلاد الروم حتى دخلها في مئة ألف وأكثر ، وبثّ جيوشه فافتتح هرقلة والصقالبة ، وحصن الصفصاف ، ومقدونية ، وركب حميد بن معيوف في البحر فغزا قبرس وبلغ السبي منها ستة عشر ألفا ، وطلب نقفور الصلح على أن يحمل إلى هارون الرشيد ثلاثمئة ألف دينار .
وكان هارون الرشيد يغزو عاما ويحج عاما ، توفي سنة ثلاث وتسعين ومئة ، وكان عهده عهد رخاء ، واستقرار « 2 » .
وتولى الأمر بعده ولده الأمين ، وكان المأمون على إمارة خراسان ، وهو ولي عهد الأمين ، بوصية هارون الرشيد ، فأراد الأمين خلع أخيه ، فانتفض عليه هو وأنصاره وقتل سنة مئة وثمان وتسعين « 3 » .
واستغل أبو العميطر السفياني اضطراب الأمر فانتفض بدمشق ، وبويع بالخلافة ، وهو من نسل خالد بن يزيد بن معاوية ، وبقي على ذلك زمنا .
ثورة ابن طباطبا العلوي :
واستغل اضطراب الأمر أبو السرايا السريّ بن منصور الشيباني ، وثار بالكوفة ، وبايع لمحمد بن إبراهيم ابن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي ، وكثر جيشه ، فسار لحربه زهير بن المسيب في عشرة آلاف ، فهزم زهير ، واستبيح عسكره ، ثم وجد ابن طباطبا ميتا ، وقيل أن أبا السرايا قتله ، وأقام بعده
هامش
( 1 ) - هرقلة : مدينة في بلاد الروم ، غزاها الرشيد وافتتحها . ( معجم البلدان ) 5 / 398 .
( 2 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 157 .
( 3 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 163 .