تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين السنة والشيعة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وثلاثين ومئة ، وبقي الأمر في الأندلس في عقبه إلى حدود سنة أربعمئة . وقسم في المغرب الأقصى تحت حكم الأدارسة ذرية إدريس بن إدريس بن عبد اللّه ابن الحسن المثنى . وما سواه إلى المشرق بيد العباسيين . وتوفي الهادي سنة سبعين ومئة ، وكان قد همّ بعزل أخيه هارون من ولاية العهد ، وقتله ، فقتلته أمّه الخيزران ، فولي الأمر هارون الرشيد « 1 » . وكان الرشيد حازما ، عاقلا ، شجاعا ، عابدا ، واستمر حكمه ثلاثا وعشرين سنة ، فاستقر أمر البلاد في زمنه ، وجهز الجيوش وغزا بها فافتتح ( حصن الصفصاف ) من أرض الروم سنة إحدى وثمانين ومئة ، وسيّر ابن عمه عبد الملك بن صالح العباسي حتى بلغ أنقرة وافتتح حصنا من حصونها « 2 » . وفي عهده خلع الروم ملكتهم المسماة ( ريني ) ، وأقاموا عليهم ( نقفور ) فكتب كتابا إلى هارون الرشيد : أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخّ ، وأقامت نفسها مقام البيدق ، فحملت إليك من أموالها ، وذلك لضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي هذا فاردد ما حصل قبلك وافتد بنفسك . فلما وصل الكتاب إلى هارون الرشيد اشتدّ غضبه ، وتفرّق جلساؤه عنه ، ثم كتب بيده على ظهر الكتاب : من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم ، قرأت كتابك يا ابن الكافرة ، والجواب ما تراه دون ما تسمع « 3 » .
هامش
( 1 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 132 . ( 2 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 141 . ( 3 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 149 .
بين السنة والشيعة — صفحة 125 | محمد شريف عدنان الصواف