من قتال محمد النفس الزكية ، فوجّهه المنصور إلى إبراهيم ، فهزمه عيسى بن موسى بعد قتال طويل كاد يغلب فيه إبراهيم ، ولو شاء إبراهيم لهجم بجيشه على المنصور في الكوفة ولكنه خشي أن يستباح صغارها ونساؤها « 1 » .
تولية المنصور ولاية العهد لابنه المهدي :
وهكذا قضى المنصور على خصومه ، واستتب أمر الدولة له ، فتحايل على ابن عمه وولي عهده عيسى بن موسى حتى خلع نفسه من ولاية العهد ، وجعلها المنصور إلى ولده المهدي ، ووجه الجيوش إلى الثغور ، ولكن ما لبث الأمر أن عاد واضطرب ، فخرجت أهل خراسان على المنصور مع الأمير أستاذ سيس حتى اجتمع له ثلاثمئة ألف مقاتل ، واستولى على أكثر خراسان ، فنهض لحربه الأخثم المروذي ، فقتل الأخثم ، وانهزم جيشه ، فسار إليه حازم بن خزيمة بجيش عظيم ، فالتقى الجمعان ، وصبر الفريقان ، وقتل خلق كثير حتى قيل إنه قتل في هذه الوقعة سبعون ألفا ، وانهزم أستاذ سيس وجنده ، وكان ذلك سنة خمسين ومئة « 2 » .
وفي سنة ثلاث وخمسين ومئة غلبت الخوارج الإباضية على إفريقيا ، وهزموا عسكرها ، وكان عليهم أبو حاتم الإباضي ، وأبو محمد ، وأبو قرّة الصفري ، وكان عدد جيشهم يفوق مئتي ألف فارس ، وأمم لا يحصون من الرجالة .
فأهمّ المنصور أمر الخوارج ، واستيلاؤهم على المغرب ، فسار إلى الشام ، وزار القدس ، ثم جهّز يزيد ابن حاتم في خمسين ألف فارس ، وعقد له على المغرب ، وأنفق على ذلك الجيش ثلاثة وستين ألف ألف درهم ، فسار إليهم يزيد بن حاتم ، وقاتلهم حتى استعاد إفريقية من الخوارج « 3 » .
وتوفي المنصور سنة ثمان وخمسين ومئة ، وكانت خلافته اثنتين وعشرين سنة ،
هامش
( 1 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 106 .
( 2 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 111 .
( 3 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 114 - 116 .