وكان محمد النفس الزكية من أفضل بني هاشم ، ومن سادات المدينة ، عرف بسعة العلم ، والفقه ، والشجاعة ، والجود ، وشاع في العامة أنه المهدي ، ثم إنه خرج سنة خمس وأربعين ومئة في نحو مئتين وخمسين نفرا ، فوثب على متولي المدينة ، وبايعه أهلها قاطبة إلا نفرا يسيرا ، واستعمل على مكة ، وعلى اليمن والشام عمالا ، فأرسل المنصور لقتاله ابن عمه عيسى بن موسى العباسي ، فسار إليه في أربعة آلاف رجل ، فتفرق الناس عن محمد ، وأشار عليه خاصته بالهرب ، فأبى ، وتحصّن في المدينة ، وقاتل قتالا شديدا ثم قتل ، وبعث عيسى برأسه إلى المنصور « 1 » .
وكان ممن خرج مع محمد النفس الزكية عبد اللّه بن جعفر الصادق ، والحسين وعيسى ابنا زيد بن علي ، والمحدث الفقيه عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، وعبد اللّه بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ، وواصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد الزاهد الواعظ ، وعبد اللّه بن عطاء « 2 » .
وممن أيده وسانده الإمام الفقيه سفيان الثوري فقد روي عنه قوله : إن يرد اللّه بهذه الأمة خيرا يجمع أمرها على هذا الرجل « 3 » .
خروج إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن المثنى في البصرة :
ثم خرج إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن المثنى بالبصرة ، وكان قد دخلها سرا ودعا إلى نفسه حتى بايعه نحو أربعة آلاف ، وخافه المنصور فتحول إلى الكوفة ، وصار يقتل كل من يتهمه بالولاء لإبراهيم ، وأقبل الخلق على إبراهيم يبايعونه ، وبعث عاملا على الأهواز وآخر على فارس وآخر إلى واسط ، فجهز المنصور لقتاله خمسة آلاف رجل عليهم عامر المسكي ، وجرّت بين الجيشين وقائع عدة ، ثم عاد عيسى بن موسى
هامش
( 1 ) - ( البداية والنهاية ) لابن كثير 6 / 62 ، و ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ، ص 206 .
( 2 ) - ( العبر في خبر من عبر ) للذهبي ، 1 / 105 ، و ( مقاتل الطالبيين ) للأصفهاني ، ص 207 .
( 3 ) - ( مقاتل الطالبيين ) لأبي الفرج الأصفهاني ، ص 257 .